ما لقلبي خافقٌ من رَهَبِ
وَهْوَ لا يرهبُ أمضى القُضُبِ
ذاتُ دلٍّ برزتْ فاجتذبتْ
حبَّةَ القلب بأقوى سبب
صاغها اللهُ من الحسن وَقَدْ
زان ذاك الحسنَ روحُ الأدب
وأراها غادةً فاتنةً
فأرتنا رائعاتِ العجَب
شامَها البدرُ فَأَغْضى خَجَلاً
وعَرَتْه حالةُ المضطرب
إذ رأى نضرةَ حُسْنٍ مَثَّلت
صورةَالإبداع للمرتقَب
فتوارى حينما أبصرَها
تسلبُ اللبَّ وراء السّحب
تفتنُ الصبَّ بلفظٍ ساحرٍ
جمعتْ فيه ضروبَ الضَّرَب
تَخْلُبُ النفسَ بلحظٍ فاترٍ
أيُّ قلب نحوه لم يُجذَب
فمشى قلبيَ يقفو إثْرها
مَشْي قنّاصٍ وراء الرَّبْرب
بَلْهَ أني مثل مأسورٍ سَرَى
خلفَ مولاه ولم يقترب
نظرتْني نظراتٍ أدركتْ
كنهَ ذاتي بذكاءٍ مُعْجِب
فرأت عِزّة نفسٍ قادها ال
حُبُّ للهول فلم تحتجب
سألتْني ما الذي تبغيه من
منظرٍ يسقيكَ كأسَ العطب
قلت هذا منتهَى السُّؤْلِ فلا
أَخْتَشِي من أسوأ المنقَلب
إنني في الحب أستحلي الرّدى
أيُّ موتٍ في الهوى لم يطِب؟
فرأتني ثابتًا في موقفي
ليس لي عن حبِّها من مذهب
فَتَبدّى ثغرها مبتسمًا
فبروحي حُسْنُ ذاك الشّنب
ثم قالت والهوى يشفع لي
مرحبًا بالصَبِّ خِدْنِ الأدب
إنني راجيةٌ روضًا زها
هو بالحسن مَثار العجب
أَبْتغي سَلوةَ نفسٍ سَاءها
أن ترى بَرقًا لغيث النُّوَب
فهناك الملتقى إن تَرتجي
ظبيةَ الأنس قُبيل الغيهب
وتمشَّت نحو روضٍ زاهرٍ
فبه ما رمتُه من أَرَب
فَرَنا الغصنُ إليها فالْتوَى
حَذِرًا من قَدّها المنتصب
جمح الهمّ فما راق له
أن ترى نُضْرةَ عيشٍ خصِب
خَنَقَتْها عَبْرةٌ فاندفعتْ
كَاندفاع العارضِ المنسكب
وتلتْها أدمعٌ قد نُظمت
كانتظامِ اللؤلؤ المُنْثقب
قلتُ يا أختَ المها لا تَحْزني
إنّ نورَ الحق لم يَحْتَجِب
سوف تلقين سلامًا وارفًا
يملأ الدّلو لعقدِ الكَرَب
كلُّ شيءٍ بلغ الحدَّ انتهَى
فانْعمي بالاً بنَيْلِ المطلب
وإذا احْلَوْ لَكَ ليلٌ أليلٌ
فارْقُبِي إصباحَه عن كَثَب