ما للظِّبَا يَرْتَعن في أَنْحائنا
فلمَنْ تركنَ سَوَاكنَ الفَلَواتِ؟
عجبًا لهنّ أوانسًا أدنينني
عهدي بهن نوافرًا حَذِرات
ونظرْنَنِي ونظرْتُهنَّ وهكذا
تمَّ الهَوَى بتَبَادُلِ النّظرات
وأَرَيْنَني معنى الكمال مُجَسّمًا
وَأَرَيْتُهنّ تعفُّف الخفرات
وقضيتُ أبهجَ ساعةٍ سمحتْ بها
فرصُ الزمان بملتقى الغادات
ودَّعنَني فرأيتُ قلبي سائرًا
خلف الكواعب مُسْرعَ الخُطوات
وبصرتُ إذ غدتْ الشّموس غَوَاربًا
ليلاً طويلاً حَالكَ الظُّلمات
ليس الحجابُ بنافعٍ ربَّاتِه
إن كانتِ الأخلاق مُلْتويات
إنَّ العفافَ هو الحجابُ وليس في
غير العفاف فضيلةٌ لفتاة
فالفضلُ في قمع النفوس عن الهوى
للدين لا لمُحَكَّم العادات
فعليكِ بالدينِ القويمِ فإنَّه
يحمي النفوسَ مغبَّةَ النزعات
وتزيَّني بالعلمِ فهْو قِلادةٌ
سطعتْ فرائدُها على اللبَّات
وتجنَّبي التقليدَ فيما زَخْرَفوا
بتنوُّعِ الأزياء والحركات
فالشرقُ لاقى مِنْ جَرا تقليدِه
سيلاً من الآفاتِ والويلات
وتجلبَبي ثوبَ الوقار فإنَّه
روحُ الكمالِ وزينةُ الفتيات
وتهيَّئي لنعدَّ نشئًا آتيًا
يحمي المواطنَ من بلاءٍ آت
ما جالَ في هذي المواطِن ناظرًا
إلا رأى الأخطارَ مزدحمات
لا غروَ أنْ يبكي الفتى متأوِّهًا
آهٍ من العبراتِ والآهات
أخلصتُ في نصحي إليك وإنَّني
أهوى الفضيلةَ فاسمعي كلماتي