تخطَّ إلى المحتوى

وحدي و مقبرة جواري

غير معروف

١٢٢ بيت

المتفرقات

وحدي و مقبرة جواري

و الوهم و الأشباح داري

و الأفق بشرق بالدجى

و يلوك حشرجة الدراري

و الريح تزحف كالجنائز

في حشود من غبار

و النجم محمرّ الشعا

ع كأنّه أحلام ثار

و كأنّ عينيه تشهّي جاره

و حنين جار

و أنا أتيه ... كنجمة

حيرى ، تفتّش عن مدار

و كأنّني طيف " الفرزدق "

يجتدي ذكرى " نوار "

و أرود منزل غادة

كالصيف عاطرة المزار

و كأنّني أمشي على حرقي ؛

و أشلاء اصطباري

و دنوت منها فانتشت

شفتاي ؛ واخضرّ افتراري

ورنت إليّ فتمتمت

ودنت ؛ و غابت : في التّواري

و أردت عذرا فانطوى

في خاطري الخجل اعتذاري

وهمست : أين فمي ؟ و ناري في دمي تقتات ناري

ورجعت أحمل في الحشا

حرقا ... كحيّات القفار

و أحاور الحسناء في صمتي

فيدنيها حواري

فأظنّها حولي رحيقا

في كؤوس من نضار

تبدو و تخفى كالطيوف ؛ و تستقرّ بلا قرار

و تكاد تقلع ثوبها

حينا و ترمي بالخمار

و أكاد أحضن ظلّلها

جسدا من الرّغبات عاري

و طفقت أزرع من رما

ل الوهم كرما في الصحاري

فدوت حيالي ضجّة

غضبى كدمدمة انفجار

و سعت إليّ غابة

تومي بأشداق الضواري

و عصابة برّاقة الألوان ، دامية الشّفار

تمشي فيحترق الحصا

و الريح تقذف بالشرار

و أحاطها ومض البروق ؛ فسجّلت أخزى اندحار

و اللّيل يبتلع السّنى

و الخوف يرتجل الطواري

فتصارع الأشباح أشباحا

على شرّ انتصار

و هنا استجرت بساحر

بادي التقى نتن الإزار

يهذي و يقتاد النزيل

إلى لصيقات العثار

و يبيع ساعات الفجور

لكلّ بائعة و شاري

لصّ يتاجر بالخنا

و يزينه كذب الوقار

و يكاد ينفر بعضه

من بعضه أشقى نفار

و يثور إن ناوأته

في الإثم كالنمر المثار

و بلا انتظار كشّرت

في وجهه ( ذات السوار )

فاهتاج و ابتدر العصا

ودوت كعاصفة الدمار

فانقضّ كالثور الذّبيح ؛ يخور ، يخنق بالخوار

و رمت به للموت يكنسه إلى دار البوار

و تهافت الجيران فاتّقد الشّجار على الشجار

فشردت عنه كطائر

ظمآن طار من الإسار

و الريح تبصقي و تروي للشّياطين احتقاري

و كأنّ أنهار تناديني

و تنصب في المجاري

مأعبّ من عفن الرؤى

و حلا ووهما من عقار

و أفرّ من نفسي إلى نفسي

و أهرب من فراري

أهوى على ظلّي كما

يهوى الجدار على الجدار

و أسائل الأحلام عن

دنيا ترقّ على انكساري

لا تسكتي : لم أنتحر

إنّي أقلّ من انتحاري

أنا من بحثت عن الردى

في كلّ رابية و غار

و نسيت مأتم زوجتي

و أبي وحشرجة احتضاري

هل خلف آفاق المنى

دنيا أجلّ من انتظاري ؟ !

خضراء طاهرة الجنى

و الرّي ، دانيه الثمار

و مواسم تندى و تولم للغراب ، و للهزار .

للقبّرات و للصقور ؛ و للعصافير الصغار

إنّي كبرت عن الهوى

و الزيف و الحبّ التجاري

و بصقت دنيا جيفه

تؤذي و تغري بالشّعار

و تصوغ من قذر الخطا

يا السود رايات الفخار

و مللت تيها ميّت الألوان ؛ مكروه الإطار

و سئمت أشباحا أدا

ريها ، و أشتمّ من أداري

و لعنت وجهي المستعا

ر و كلّ وجه مستعار

و هفت إليّ نسيمة

جذلى كآمال العذاري

كتبسمّ الأفراح في

مقل الصبيّات الغرار

و تثاءب الفجر الجريح كمن يفيق من الخمار

وانشقّ أفق الغيب عن

عهد المروءات الكبار

و كأنّ دنيا أشرقت

كالحور من خلف السّتار

تلقي المحبّة عن يميني و البراءة عن يساري

و سرت حكايات المدينة كالخيالات السواري

ووجدتني أنهار وحدي و استفقت على انهياري

و نهضت و الدنيا كما

كانت تفاخر بالصغار

و تهاوت الدنيا

خلق افتناني و ابتكاري

فوددت لو ألقى كذاب اللّيل ؛ صدقا في النهار .