تخطَّ إلى المحتوى

عذب النسائم في ربى جلفار

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

عذبُ النسائم في ربى جلفارِ

أضحتْ بصدري مثل لفح النارِ

وتزاحمُ الأمواج في شطآنها

كدموعيَ الحرّى وهُنّ جواري

شوقا إلى بغداد والنهر الذي

في وسطها يزدان كالزّنّارِ

شوقا إلى الطرقات تغسل وجهها

بالنور في الفجر النديّ العاري

وإلى ورود الرازقيّ وعطرها

وإلى التي تعلو سياج الدارِ

شوقا إلى زمن الشقاوة في الصبا

شوقا إلى الخلْوات والأسرارِ

وإلى المواويل التي بسماعها

ذاق الفؤادُ حلاوة الأشعارِ

يجتاحني الشوق اجتياحاً والهوى

يسقي صحارى الروح بالأمطارِ

فيهزّ أركانَ الفؤادِ مجلجلا

صوتٌ عراقيٌّ من الأنبارِ

صوتٌ أجشُّ من الفرات نشيجهُ

والحشرجاتُ به من الأهوارِ

بالحزن مسكونٌ صداهُ وبالأسى

ومحمَّلٌ بالغيظ كالإعصارِ

صوتٌ جريحٌ صاح ملءَ نزيفه:

هل بعد هذا الذلّ من ذي قارِ؟

جلفارُ عذراً ما نسيتُكِ إنّما

للصمتِ أسبابٌ ولي أعذاري

إنّي أتيتُ إليكِ أحملُ في يدٍ

قلبي وأحملُ في يدٍ قيثاري

تتعثّرُ القدمانِ داميةَ الخُطى

ووراءها الطرقاتُ كومُ دمارِ

وطني تشظّى والحروفُ تكسرتْ

بفمي وليس هناك من أخبارِ

مهما ابتعدتُ عن العراق وجدته

مستوطنا ما زال في أفكاري

جلفارُ ضمّيني لصدركِ ساعة

ولتمسحي عن منكبيَّ غُباري

غاباتُ حزني أورقتْ أشجارُها

أَفَتُورقُ الأحزانُ كالأشجارِ؟

جلفارُ يا ياقوتة تغفو على

بحرٍ من الأضواء والأقمارِ

لا تطلبي مني حساب قصائدي

فالبحرُ يجهلُ وجهةَ التيّارِ

ماذا سأفعلُ يا ترى في غربتي

إنْ لم تكوني أنتِ من أقداري؟