تخطَّ إلى المحتوى

وما الدهر مأمون ولا الحال ثابت

الرجز

٥٣ بيت

الحكمة

وَمَا الدَّهْرُ مَأْمُونٌ وَلَا الْحَالُ ثَابُتُ

وَكُلُّ مَجْدٍ يَزُولُ يَوْمًا ذَاهِبُ

وَكُلُّ جَمِيلٍ فِي

الزَّمَانِ سَائِرٌ

فَمَا الدُّنْيَا لِلْأَنَامِ تُدَاعِبُ

وَجُودُ النِّعْمَةِ حُلْمٌ يَغْرُبُ

وَالرِّيحُ فِيهَا الصَّوْتُ

يُلَاعِبُ

وَكُلُّ عَتْمَةٍ فِي

النِّهَايَةِ تَنْقَضِي

وَكُلُّ غَسَقٍ فِي

السَّمَاءِ ذَائِبُ

وَكُلُّ بَدْرٍ فِي

الزَّمَانِ غَارِبٌ

وَمَا الْحَيَاةُ إِلَّا

حِكَمٌ وَتَجَارِبُ

وَمَا نِهَايَةُ الْحَيَاةِ كُلُّ شَيْءٍ

فَكُلُّ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمًا غَائِبُ

وَمَا الصَّبْرُ إِلَّا سُقْيَا لِعَذَابٍ

إِلَّا إِذَا تَحَمَّلَتْهُ الْمَنَاكِبُ

وَكُلُّ شَجَنٍ فِي

الْحَيَاةِ يَفْنَى

وَالْمَسَافَاتُ خُيُوطٌ

تَتَقَارَبُ

أَلَا إِنَّ كُلَّ الْأَقْدَارِ غَائِبَةٌ

وَتَبْقَى النُّفُوسُ فِي الدُّنْيَا تُحَارِبُ

وَكَمْ مِنْ كُتُبٍ عَاشَ

يَحاكيهَا كَاتِبُ

وَكَمْ مِنْ جَهُولٍ ظَنَّ

أَنَّهُ لِلشِّعْرِ صَاحِبُ

وَإِنَّ الزَّمَانَ يَزِنُ

خَطْوَ مُرَاقِبٍ

وَمَنْ ذَاقَ دُنْيَاهُ

أَتَتْهُ المَصَائبُ

وَكَمْ مِنْ فُؤَادٍ قَدْ

تَرَجَّى ثَوَائِبًا

وَكَمْ مِنْ عَزُوفٍ ضَاعَت

فِيهِ الْمَآرِبُ

وَكَمْ مِنْ سَفِينَ فِي

اللُّجُوجِ تُقَارِبُ

وَكَمْ مِنْ أَمَانٍ ضَاعَ

وَارْتَدَّ رَاكِبُ

رُبَّ غَيْثٍ عَادَ إِلَى

الدِّيَمِ رَحْلُهُ

وكَأَنَّ الغَيْثَ لِلدِّيمِ

رَاهِبُ

فَأَصْبَحَ بَعْدَ قَحْطٍ

وَهُوَ غَالِبٌ

سَقَاهُ الْغَيْثُ وَهُوَ

لِلْغَيْثِ شَاجِبُ

إِذَا مَا الْمَرَايَا

كَذَّبَتْكَ بِوَجْهِهَا

فَحَقًّا هِيَ الْأَشْيَاءُ

لَيْسَتْ تُجَانِبُ

وَمَنْ يَتَّقِ الدُّنْيَا

فَإِنِّي خَبِيرُهَا

فَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بِهَا

وَذَلَّ خَائِبُ

فَتِلْكَ سَبِيلُ النَّاسِ

دَارٌ وَدَائِرٌ

فَاحْذَرْ مَنْ هُمْ فِي

الزَّمَانِ ثَعَالِبُ

بِنُورِ التَّجَارِبِ

يَهْتَدِي العَاقِلُ

وَإِنْ دَاهَمَتْهُ يَوْمًا

نَوَائِبُ

وَمَا الحِكْمَةُ الغَرَّاءُ

إِلَّا صَبَابَةٌ

بِمُرِّ التَّجَارِبِ فِي

الحَيَاةِ تُذَاهِبُ

يُقَاسِي الفَتَى فِي الدَّهْرِ

حَتَّى يُدْرِكُ

بِأَنَّ حِكْمَتَهُ فِي

المَآثِرِ وَاجِبُ

فَمَا قَدْ سَعَى فِي

الدَّهْرِ مَغْرُورٌ

إِلَّا وَعَادَ وَهْوَ

فِيهَا تَائِبُ

يُجَرِّبُ دَهْرًا لَا

يَفِي بِعُهُودِهِ

فَيَحْكِي بِأَنَّ الدَّهْرَ

غَدَّارٌ كَاذِبُ

وَكَمْ زَخْرَفَتْ وَعُودُ

الدُنْيَا مُخَادِعَ،

فَإِذَا هِيَ الأَحْلَامُ

كَأَنَّهَا سَرَائِبُ

إِذَا جِئْتَ تَحْسِبُهَا

جَنَى الرِّيحَانِ

تَبَيَّنْتَ أَنَّ المَرْجَ

وَهْمٌ نَاصِبُ

وَمَا زَالَ فِي

الأَيَّامِ خَدْعٌ

حَاذِقٌ يَغْتَرُّ بِالأَحْدَاثِ مَنْ

هُوَ لَاعِبُ

نَصَّابٌ شَذَّ عَنْ

مَوَازِينَ الحِكَمِ

فَيَبْقَى طَمُوحًا وَهْوَ

فِيهَا خَائِبُ

سَرَائِبُ شَذَّتْ عَنْ

القَوَافِي فَلَمْ

يَكُنْ لِحُسْنِ بَيَانِ الشِّعْرِ

فِيهَا وَاهِبُ

فَإِنْ ضَاقَ صَدْرُ

العَالِمِ المُتَبَصِّرِ

فمَا كَانَ الزَّمَانُ

إِلَّا كَاتِبُ