أإنْ بعُدَ الأحبابُ أعرضْتَ عنهم
كما أعرضوا، أم زائرٌ فمسلِّمُ؟!
دعاني لها الشوق الدخيل وهزّني
إلى المضجع الأسنى حنين مُكَتَّمُ
أفضْت لها حتى إذا جئت شفَّني
تهَيُّبُ أوّاهٍ يَهُمّ ويُحجِم
فلا أنا أسطيع القفول فأنثني
ولا أنا أسطيع المثول فأقدم
ولما كففت الدمعَ إلا أقلّه
ونَهْنَهْتُ في جنبيَّ نارًا تضرَّم
دخلت عليها في وضوئي وروعتي
كما يدخلُ البيتَ المحرَّمَ محرم
فوالله ما آنستُ إلا تألُّقًا
ولا اسْتَفْتُ إلا ذاكيًا يُتَنسَّم
وقفتُ، يقصُّ الدهر تاريخ غابرٍ
من العمر، والعمرُ ابتسام وأنعم
تمرُّ ليالي الذكريات كريمةً
كما مرَّ بالممطول طيفٌ مسلِّم
تُمثِّل لي منضورةَ الحسن طفلةً
يضيء الدجَى منها جبينٌ ومبسم
وطاويةً عهد الدراسة كاعبًا
تروعُك فيها نُضْرة تُتَوسَّم
ومجْلُوَّةً للعرس وضاءة السنا
تأوّدُ في وشْي الشباب وتنعم
وجامعةً في بيتها شمل بيتها
تَوسَّطُهم كالبدر حفَّتْه أنجم
فمحمولةٌ منه إلى ساح منعم
يُثيب ويعْفو عن كثير ويرحم
وقفتُ أناديها وأهتف باسمها
وأُلحِفُ، حتى أوشكت تتكلَّم
وقلت لها «يا زينُ» ما من فجيعةٍ
تَعاظمُني إلا وفقدك أعظم
فأنتِ لعيني مذ تراءتْكِ قُرَّةٌ
وأنت لنفسي مذ تملَّتْكِ توأم
وحبَّبَ فيك النفسَ عليا خلائقٍ
إذا لم تحبِّبْها الوشائجْ والدم
سَأُكْرمُ أكبادًا تركتِ فإن أَمُتْ
فإنَّ إله الناس بالناس أكرَم
عليكِ سلام الله «يا أمَّ واثقٍ»
ووالاك من جدواه هتَّانُ يَثْجُم
سيبكيك، لا يقنَى دموعًا ولا دمًا
مدى العمر، مكلومُ الجوانح أيِّمُ