قلتُ لما رأيتُها تتهادَى
لمغيبٍ في سبْح يَمٍّ سحيقِ
وهْيَ مُصفرَّة الأديم كما اصفَرْ
رَ مشُوقٌ أضناه نأيُ مَشوق
إيهِ يا شمسُ والعوالم تجري
في بروجٍ عُلْويةِ التنسيق
سابقٌ في سديمه جدَّ في السي
رِ، فأخلَى السبيلَ للمسبوق
سنَّةُ الكون والحياةُ دَوالي
كَ غروبٌ يكرُّ إثْرَ شروق
أنتِ ذكَّرْتني بشمسٍ من الحُو
رِ، تولّت في حسنها المرموق
في إطارٍ من الجَلال سَنيٍّ
وطرازٍ من الشباب أنيق
قلتُ هذا صدري تعالَيْ إليهِ
رُبَّ صدرٍ حانٍ عليكِ شفيق
طالعَتْني بنظرةٍ تجمع العط
فَ إلى الودِّ والوفاء العميق
في طوايا صفائها الشكرُ لل
هِ، وتصديقُ وعْده المصدوق
خصَّها الله بامتحانٍ غليظٍ
حمَلَتْه حملَ الشَّكور المطيق
دفعت صدرها إليَّ وألقت
رأسَها عند راعدٍ ذي خُفُوق
ثم قالت في أنَّةٍ تتهاوَى
أَزِفت ساعةُ الفراق السحيق
لا تُرَعْ واحملِ الفجيعة جَلْدًا
لستَ للضعف عندها بخَليق
وأشارت لطفلةٍ تشهد الهو
لَ بقلبٍ دامٍ وجَفْنٍ غريق
قالتِ ارْعَ الأولادَ، وابقَ كما كُنْ
تَ مثالَ الأب المحبّ الرفيق
ومضت تنزعُ الحياة، وتُلْقي
في زفيرٍ آصارها وشهيق
في سنًا لامحٍ وعَرْفٍ ذكيٍّ
وابتسامٍ عذبٍ ووجهٍ طليق
لو تراها تقول قد مسَّها البَهْ
رُ، فمالت إلى سُباتٍ رقيق
ووقفنا مروَّعين نُجيل الطْ
طرفَ بين التكذيب والتصديق
ثم عُدْنا للحق عانين صَرْعَى
من مُفيقٍ يهذي وغيرِ مُفيق
إيهِ يا أختَ باكراتِ أمانيْ
يَ، وإلْفَ الصِّبا الغرير الوريق
ومناط الآمال تهفو إليها
بين ودٍّ سمحٍ وعهدٍ وثيق
نتساقَى رحيقَ لَهْوٍ كريمٍ
أين مني أُسْكوبُ ذاك الرحيق؟!
وودادًا كأنه قُبَلُ الأن
داءِ رفَّت على خدود الشقيق
عند شطّ الغدير والقصر ذي الأع
لامِ والروض ذي الرُّواء الأنيق
ومَرائي الربيع في جلوة الرّي
فِ، ومَوْشِيِّ نسجهِ المنسوق
نحسبُ الكونَ كلَّه عُشَّ طفلي
نِ، ومَغْنى شقيقةٍ وشقيق
ونرى العمر بسمةَ الزمن السَّمْ
حِ، ومجْلَى بهائه الموموق
يا ملاذي إذا افْتقدْتُ مَلاذي
وصديقي إذا تَجَنَّى صديقي
كيف خلَّفْتِني، وقد كنتِ روحًا
وسلامًا، أَصْلَى عذابَ الحريق؟!
من يواري نقصي ويعمل ما اسْطا
عَ، على حسمه بِحزْمٍ رفيق؟
مَنْ يُسَرِّي عنّي إذا شَفَّني الهَمْ
مُ، ويشفي نفسي، ويهدي طريقي؟
وأرى وجهَه الصبيحَ فأُلْفي
في تقاسيمه سنا التوفيق
مَن معيني بثاقب الرأي يجلو
هُ، وليدَ التهذيب والتحقيق؟
من يَقيني مَصارعَ اليأس بالتشْ
جيع يُزْجيه في يقينٍ عميق؟!
من إليه نجوايَ إن ريع صدري
بملمٍّ من الخطوب مُحيق؟!
ذهبت كالندى تألَّقَ فوق الزْ
زَهرِ في غُرَّة الصباح الطليق
ومضت كانطلاقةٍ من إسارٍ
ونأت كانفراجةٍ من ضيق
والبواكيرُ للخواتيمِ تُفْضِي
وهما هامَةُ الفناء السحيق