ألا ما لِهذا الليلِ لا يتحَلْحَلُ
وما بالُ هذا السهدِ لا يَتَزَيَّلُ؟
أرى النومَ أَصَمَتْ كلَّ عينٍ سِهامُهُ
وليس لِعَينيْ في مَرامِيهِ مَقْتَلُ
أُمَكِّنُهُ منها، فَيَغْتالُ غيرَها
كأنّي بحفْظِ النائمين موكَّلُ
إذا قلتُ: هذا الليلُ طارَ غُرابُهُ
أَراحَ على الأُفْقِ يدًا يَتَطَوَّلُ
ثَوى، وَمَضَتْ عنهُ النجومُ لِطُولِ ما
أقامَ، كأنَّ الدهرَ بالليل مُكحَلُ
فلَمْ يُلْهِني عن طُولِهِ غيرُ طارقٍ
ألَمَّ، وما عهدي به يَتَخَوَّلُ
فعهدي به "يومَ المرام" إذِ انْتَحَتْ
بِمُقْلَتِها صَبًّا يُجَنُّ ويَعْقُل
فَأنَّى يُطِيفُ الآنَ والحَجْرُ جاثمٌ
وفي كُلِّ مَرْمَى مُقْلَةٍ مُتَأَمِّلُ!
أطَافَ عليَّ طائفٌ من خيالها
وأَبْغِضْ به مِن طائفٍ يَتَخَتَّلُ
أُسَرُّ بِهِ إن حلَّ، ثم يَسُوءُني
إذا صدَّ عني والفؤادُ مُتَبَّلُ
ألا هل أراني أَلْتَهي عن صبابتي
فتحملني مُدْمَجَةُ اللَّوحِ هَيكلُ؟
فأمضي ووجهُ الشمسِ في غُلَوَائِهِ
وظِلُّ الشُّخُوصِ تحتَها يَتَظَلَّلُ
على رَحْبَةِ المَتْنَيْنِ، قُدَّ قَوامُها
كما يُشْرِفُ القَصرُ المُنيفُ وأَمْثَلُ
أَخُوضُ بها لُجَّ المَجاهِلِ عالمًا
كما خاضَ في لُجِّ المسائل أَجْهَلُ
تَمُرُّ بها مَرَّ السحابِ، وربما
تَحُطُّ كما حَطَّ الرَوَاجمُ مِن عَلُ
أُجارِيْ بها وفدَ الرياح، فترتمي
كَأَجْدَلَ يُغْرِيهِ إذا طَار أَجْدَلُ
تَهادَى على صُلْبِ الإكَامِ، كأنها
لِحُسْنِ تَهَادِيها على الوَطْءِ أَرْمُلُ
تَشُقُّ حجابَ النَّقْعِ ثم تَحيكُهُ
ذُيولًا، كما اخْتالَ الجَوادُ المُذَيَّلُ
أَرَحْنا بِمَسْراها الجِمالَ، فلم تَعُدْ
تَخافُ سِوى أضيافِنا حين تنزلُ
فتُبْلِغُني أرضًا على تُرْبها نَمَتْ
غِراسي، وأَرْواني هُنالك مَنْهلُ
تُفَتِّحُ أَغْلاقَ النفوسِ شِعابُها
بها مِن أهاليها طِباعٌ وأَشْمُلُ
شِعابٌ جَرَتْ مِن سَفْحِ "رضوى" كأنها
كفوفُهمُ عندَ الشدائد تبذُلُ
إذا عَقَدَتْ مني الحواضِرُ أَحْبُلًا
حَلَلْتُ بوادي "مُرْطُباءَ" فتُحْلَلُ
ولِمْ لا؟ وفيهِ سالَ عَقْبُ "عُجَيِّلٍ"
إذا شَحَّ ماءُ الغيثِ غاثوا فَسَيَّلُوا
أَتُنْكِرُهُ نَفسي؟ ولو نَطَقَ الثرى
لقالَ: لِهذي الرجلِ تحتيَ أرجُلُ