يا جنةَ الله في أطرافِ صحراءِ
من ذا أقامك بين الظلِّ والماءِ
أقمتِ في الجانب الغربي مُفْردةً
كشامةٍ حلوةٍ في وجه حسناء
باتتْ تضيءُ لغادينا ورائِحِنا
كشعلةٍ نوَّرتْ من حاتمِ الطائي
طِرْنا إليها حماماتٍ مغرِّدةٍ
إن الخصائلَ مغنى كلِّ وَرْقاء
لما طغى - قبلُ - قارونٌ وأبطره
هذا النعيمُ طواه بطنُ جوفاء
أين الكنوزُ التي ناءت مفاتِحها
بعصبةٍ من كرامِ الخيل غرّاء
أتى بَغِيّاً فأغراها وحرَّضها
على الكليم لترميه بنكراء
وجاء موسى بهذا المكرِ دبَّره
وقولةُ الزور ما بين الأخلاّء
فردَّها اللهُ - فيما شاء - شاهدةً
تُجلُّ موسى عن استِهواءِ فحشاء
و صاح موسى فكانت دعوةً صعِدتْ
إلى السماوات في أسْدافِ ظلماء
أجابها الله فانشقَّتْ لظالمه
أرضٌ طوتْهُ على هُونٍ وبأساء
و صار من نازع الرحمنَ رحمتَهُ
كصخرةٍ في بطون الأرض خرساء
«أَمَنْحَتيبُ» بنَى سَدّاً فطوَّلَه
وجاء - رُشدًا - بما لم يأتِه جائي
أزاح عنك عُبابَ النيل منحسرًا
عن تربةٍ من بقاع الأرض غَبْراء
وأنبتتْ للورى كرمًا وفاكهًة
وكنتِ مأوى تماسيحٍ أشِدّاء
يقدِّمون لها القربانَ أغذيةً
من لحم طيرٍ ومن أكواب صَهْباء
وقد يُعلَّقُ في أطواقها ذهبٌ
ويَتَّقي شرَّها بعضُ الأرِقّاء
و قَدَّسُوها وما كانت مقدَّسةً
يومًا بأسوانَ أو في جَوِّها النائي
و خَطَّ في الأرض من «لبرنْتَ» معجزةً
بنايةً لم تكُن في طوْق بنّاء
قصرٌ على التِّيه لم تظهرْ به إرَمٌ
ذات العماد ولا أسوارُ صنعاء
كذلك الملكُ إنْ فرعونُ شيَّده
أتى من الخُلْدِ مَوْسومًا بِسِيماء
ثم احتواكِ ضحى الإسلام وانبعثتْ
فيك العروبةُ من ريفٍ و صحراء