إِيقَاعُ لَفْظِكَ أَنْدَاءٌ مِنَ السُّحُبِ
أَسْقَى الْقَرِيضَ فَنَمَّى رَوْضَةَ الْأَدَبِ
بَصِيْرَةُ النَّقْدِ فِي عَيْنَيْكَ حَاسِمَةٌ
تَفُكُّ غَامِضَ مَا صَاغُوهُ فِي الْحِقَبِ
رَحْبُ الْجَنَابِ مَلَاذُ النَّاسِ قَاطِبَةً
إِلَيْهِ تُرْزَى قَوَافِي الشِّعْرِ مِنْ نُخَبِ
أَقَامَ فِي طَاعَةِ الرَّحْمَانِ بِنْيَتَهُ
فَشَادَهُ الطُّهْرُ فِي عِزٍّ وَفِي نَسَبِ
هَمَتْ سَحَائِبُ فَضْلٍ مِنْ شَمَائِلِهِ
فَأَوْرَقَ الْعَطْفُ فِي أَحْشَاءِ ذِي الرُّتَبِ
يَزِيدُهُ الشَّيْبُ نُورًا فِي رَزانَتِهِ
فَصَارَ بَدْرًا تَمَامًا غَيْرَ مُحْتَجِبِ
مَاضِي الْقَرِيحَةِ نحْرِيرٌ لَهُ جُمَلٌ
تَحُدُّ غَرْبَ الْقَوَافِي دُونَ مَا نَصَبِ
أَلْقَى الْحَدِيثَ زُلَالًا لَا شِيَاظَ بِهِ
فَاسْتَعْذَبَ النَّاسُ شَهْدَ اللَّفْظِ بِالقَصَبِ
حِصْنُ الْبَيَانِ غَدَا لَا شَيْءَ يَبْلُغُهُ
صَرْحُ الْمَعَالِي وَلَا شمٌّ مِنَ الْعَرَبِ
مِرْآةُ نَقْدِكَ لَمْ تَعْلَقْ بِهَا شُبَهٌ
تُبْدِي الْأَصِيلَ نَقِيًّا دُونَما حُجُبِ
دَامَتْ مَعَالِيكَ يَا طَوْدًا نَلُوذُ بِهِ
مَا سَارَ رَكْبٌ يَجُوبُ الْأَرْضَ فِي طَلَبِ
أَسْمَى الْمَرَاقِي غَدَتْ طَوْعًا لِهِمَّتِهِ
فَمَا يُدَانِيهِ شَخْصٌ فِي عُلَا الرُّتَبِ
لَاحَتْ مَنَاقِبُهُ فِي النَّاسِ مُشْرِقَةً
كَأَنَّهَا الشَّمْسُ فَاقَتْ رُتْبَةَ الشُّهُبِ
عَيْنُ الْيَقِينِ لَدَيْهِ حِينَ تَنْظُرُهُ
يفِيضُ عِلْمًا وَفَصْلًا دُونَ مَا كَذِبِ
أَرْسَى رَوَاسِيَ مَجْدٍ لَا ارْتِدادَ لَهَا
تَأْبَى الزَّوَالَ عَلَى الْأَيَّامِ وَالْحُقَبِ
مَشَتْ إِلَيْهِ الْمَعَالِي وَهْيَ طَائِعَةٌ
تَبْغِي الْجِوَارَ لِمَنْ زُيِّنَ بِالْأَدَبِ
رَاسِي الْعَزِيمَةِ عَضْبٌ فِي مَهَابَتِهِ
حُلْوُ الْجَنَانِ بَعِيدُ الطَّيْشِ وَالصَّخَبِ
يَنْمِي إِلَى ذِرْوَةِ الْعَلْيَاءِ مَعدنهُ
فَهْوَ السَّلِيلُ لِأَهْلِ الْجُودِ وَالْحَسَبِ