تَوضَّأ من ليالي الخوفِ
صلِّ الفجرَ في المنفى
ورتِّب حسرةَ الأشياءِ في صمتٍ
فلا وحيٌ بهذا اللَّيلِ
يمنح مُتعَباً حرفا
وخُذ ما شِئتَ من ذكرى
لعلَّكَ في انكسارِ الرُّوحِ
تعصِر خمرَها نَزفا
وَدَع للرِّيحِ وجهتَها
وَسِر معَها
وخَلِّ ضياعَها كَشْفا
ولا تسألْ عن الماضي
وقد أُرضِعتَه خوفا
فلا الوطنُ الذي شيَّدتَه حُلُماً
غدا وطناً
ولا أفكارُه سَقْفا
أنا وطنكْ!!
أنا فِردَوسُكَ الوهميُّ
كم غنَّيتَه شِعراً
وكم ذوَّبتَه وصفا
وكم شكَّلتَه ألَقاً
وكم عانقتَه طَيفا
وكم ناديتَه: "وطني"
وأنتَ هناكَ مَرميٌّ
على أبوابهِ ضَيفا
مدمًّى وجهُ هذي الأرضِ
أنَّى جرحها يُشفى..!!؟
فغادِر...
قبلَ أن يرتدَّ طَرفُ ال(سين) وال(سوفَ)
فما يبقيكَ في بَلدٍ
إذا ما سِيقَ ماضيهِ وحاضرُهُ
وعاليهِ وسافلُهُ
وأوَّلُه وآخرهُ
إلى قُرصانهِ وَقفا
وما يبقيكَ في بلدٍ
تُلَخِّصهُ شِعاراتٌ
تبيع الوهمَ والزَّيفا
تَوجَّه أينما شَردت خُطاكَ إذاً
ولا تستَفتِها "كيفَ؟"
فكلُّ خُطاكَ مُلهَمَةٌ
إذا سارت إلى المنفى