يَا قَلْبُ قُلْ لِي عَلَى مَاذَا تَبَارِيْحِي
وَمَا تَبَاكَيْتُ حَتَّى فِي تَوَاشِيْحِي
أَصْبَحْتُ مِنْ جَزَعِي نَفْسًا بَلا نَفَسٍ
وَمَا الزُّجَاجُ؟ بِلا ضَوْءِ الْمَصَابِيْحِ
قَدْ كُنْتُ ذَا رِقَّةٍ كَالْوَرْدِ أَعْطَشُ
لَكِنْ تَبْتَغِي قَطَرَاتُ الْمَاءِ تَجْرِيْحِي
وَأَنْتَ كُنْتَ هُنَا قُرْبِي تُزِيْلُ شَوَائِبًا
إِذَا عَكَّرَتْ صَفْوًا عَلَى الرُّوْحِ
إِنِّي بِبَابَكَ فِي خَوْفٍ وَفِي قَلَقٍ
تَذْرُوْ بِغُصْنِيَ أَشْكَالٌ مِنَ الرِّيْحِ
نَازَعْتُ نَفْسِي عَلَى أَلَّا أَعُوْدَ لَهَا
وِإِنْ وَجَدْتُ بِهَا أَوْجَاعَ مَجْرُوْحِ
عَلَّقْتُ قَلْبِي عَلَى بَابٍ يُحَاصِرُنِي
وَفِيَّ أَلْفُ شَبِيْهٍ مِنْ مَفَاتِيْحِي
كَأَنَّنَي فِي مِيَاهٍ كَالْجِبَالِ وَلَيْسَ
لِي مَرَاكِبُ أَوْ حَتَّى دُعَا نُوْحِ
إِذَا نَظَرْتَ لَجُرْحِي صِرْتَ تُبْصِرُنِي
وَالْعَيْنُ تَذْرِفُ مَسْفُوْحًا لَمَسْفُوْحِ
فِي دَاخِلِي أَسْأَلُ الْأَيَّامَ عَنْ صِفَتِي
وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُحْتَاجًا لِتَوْضِيْحِ
أَصْبَحْتُ طَيْرًا وَفِي أَلْحَانِ أُغْنِيَتِي
صَوْتٌ يُنَادِي بِأَنْ يَا زَهْرَتِي فُوْحِي
أَقُوْمُ وَالْفَجْرُ لِلإِشْرَاقِ مُنْتَظِرٌ
حَتَّى أُنَادِي لِصَوْتٍ فِيَّ مَذْبُوْحِ
عَطْشَانَةٌ هَذِهِ الأَصْوَاتُ فِي كَبِدِي
وَكَيْفَ أَشْرَحُ شَيْئًا شِبْهَ مَشْرُوْحِ
وَمَا عَرَفْتُ حَيَاتِي بَعْدَ مَعْرِفَتِي
أَنِّي بِغيركَ فِي جِسْمٍ بِلا رُوْحِ