لا والذي خلق الأنام وصوَّرا
ما إن يُقاس بمثله خَطْبٌ جرى
خطبٌ تمزَّقتِ القلوبُ لهوله
والروح ودّت أن تُباع وتُشترى
خَطْبٌ ولا خَطْبُ الملوك فإنّه
صبغَ البلادَ دمًا حبيبًا أحمرا
رأيٌ له كالسَّيف إن جرَّدته
يبدو الصباحُ ويَحمَدُ القومُ السُّرى
وعوارفٌ ومعارفٌ ومداركٌ
وفضائلٌ ومكارمٌ لن تُنكرا
وشمائلٌ ما فاح نشرُ عبيرها
إلا شممنا من شذاها العنبرا
ساسَ الأمورَ فكان أعظمَ سيِّدٍ
في أوج أفلاك الفخار تصدّرا
يا ويحَ من فجع الملا بمحمَّدٍ
وأباد موئلنا وأفقدنا الكرى
حلفوا وقد نكثوا اليمين وهزَّهم
داعي الفساد وأنكروا ما قد جرى
أَوَ ما دَرَوْا أنَّ الإخاء تمكّنت
حلقاتُه والعصرُ أصبح أنورا
إن الزّمانَ لنا ونحن رجاله
ليس الزّمان لمن طغى وتجبَّرا
ومحمَّدٌ إن مات أبقى ذكره
فخرًا بتاريخ الدهور مسطَّرا
إن غاب عنّا لم يزل تمثالُهُ
في قلبِ كلِّ مواطنيه مصوَّرا