وكم من أيادٍ مدَّها لمنافعٍ
تُشير إليه بالأصابع والفكرِ
حوادثُ شتّى شاهداتٌ بما لَهُ
من البذل والإحسان في السرِّ والجهر
فكان إذا عُدَّت نوابغُ عصرنا
يُعدُّ بحكم الحقِّ نابغةَ العصر
وكان إذا ما هزّ صارمَ بأسه
تلوح على حدِّ الظُّبا آيةُ النصر
وكان إذا ما أعملَ الرأي في الدُّجى
تبلّج ضوءُ الشّمس من مطلع الفجر
وإنْ ينتسِبْ فَهْوَ العُلا وتليدُها
ونسبتُه تسمو على الأنجم الزُّهْر
يُشابه آباءً كرامًا بذكرهم
تطيب أحاديث المكارمِ والفخر
نُعدّ خلالاً للأمير زواهرًا
وهل تُدرَكُ الأزهار بالعدِّ والحصر
خلالاً إذا ما فاح نشرُ عبيرها
تعطَّرتِ الأرجاءُ من نفحة العطر
أيا «مصطفى» للمكرُماتِ ومن غدت
تفوق ربوع الشام فيه على مصر
تحكمتَ حتّى قيل إنك مفردٌ
بحكمتك الغرّاء في النَّهْيِ والأمر
فقد كنتَ في لبنانَ ركنًا وملجأً
تلوذ إليه الناسُ في العسر واليسر
وقد كنت في الدنيا دماغًا مفكّرًا
ك «بسمركَ» في آرائه خالد الذكر
كفى المجدَ فخرًا أنك المجدُ كلُّهُ
وذكرُك روحٌ في مواطِننا تسري
ولولا فروعٌ من سناك تلألأت
بدورُ علاهم في سما الأنس والبِشْر
لكان الأسى أودى بأكبادنا وما
أفاد همول العين بالأدمع الغُزْر
تمنّيتُ لو أنَّ الدراريّ في يدي
لصغتُ الرِّثا منها ومن خالص الدرِّ
ولكنَّ لي قلبًا نقيّاً وهبتُه
ينوب عن التقصير بالحمد والشكر
نفى الحزنَ عن عيني الكرى فأضاعني
وأسكرني من غير كأسٍ ولا خَمْرِ
وكنتُ هجرت الشّعرَ حينًا وعندما
كوى الخطب أحشائي صبوتُ إلى الشّعر