تخطَّ إلى المحتوى

كلما غابت هنا شمس الأصيل

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

كُلَّمَا غَابَتْ هُنَا شَمْسُ الْأَصِيلِ

يَشْرُقُ الْوَجْدُ بِأَطْيَافِ الزَّوِيلِ

رِعْشَةُ الأَبْدَانِ نَبْضٌ جَامِدٌ

قَبْضَةُ الْخَوْفِ بِشِرْيَانِ الرَّحِيلِ

أَغِيَابُ الشَّمْسِ إِنْذَارُ الدُّنَا

لِتَذُوبَ الرُّوحُ فِي جِسْمِي النَّحِيلِ؟

أَمْ هُوَ اللَّيْلُ بِمَا يُزْجَي بِهِ

مِنْ ظَلَامِ الْحُلْمِ فِي الْفِكْرِ الْكَحِيلِ؟

يَتَمَطَّى الشَّوْقُ مِنْ حَوْلِي رُؤَىً

تَتَسَنَّى بِالْتِوَاءَاتِ الْهَزِيلِ

مَوْتُ يَوْمِي مِثْلُ قَبْرٍ رَائِعٍ

وَسُكُونِي مِثْلُ جُثْمَانِ النَّزِيلِ

تَلْحَفُ الْعَيْنَانُ دَمْعَاتِ الْكَرَى

وَنُجُومُ الْخَدِّ غَرْقَى بِالذُّهُولِ

أُجْبِرُ الدَّمْعَ عَلَى كِتْمَانِهِ

فَيَهِيجُ الْقَهْرُ بَالدَّمْعِ الأَجِيلِ

يَا لِقَلْبٍ بِاحْتِرَاقِي صَامِتٍ

وَالْجَوَى يَسْتَاءُ كَالْجَمْرِ الأَكِيلِ

آهِ لَوْ يُهْدِي الدُّجَى طَيْفَ الْهَوَى

لَاسْتَكَانَ النَّبْضُ فِي اللَّيْلَ الطَّوِيلِ

وَيْحَ شَكْلٍ سَاهِرٍ فِي لَوْحَةٍ

تَتَرَاءَى بَيْنَ طَيَّاتِ الْخُمُولِ

أَحْتَرِي ضَوْءً بِلَا أَلْوَانِهِ

فَظِلَالُ النُّورِ صَحْوُ الْمُسْتَحِيلِ

قَدْ يَعُودُ النَّبْضُ حَيّاً عِنْدَمَا

تُلْهِبُ الأَطْيَافُ نَوْبَاتِ الْخَمِيلِ

بِيَ شَوْقٌ لِزَمَانٍ قَدْ مَضَى

لَيْسَ يَمْضِي بِمَوَاقِيتِ التَّلِيلِ

إِنَّنِي أَرْنُو لِشِرْيَانِ النَّدَى

لِارْتِوَاءِ القَلْبِ بَالعِرْقِ النَّبِيلِ

حِينَ يَحْدُونِي الْمُحَيَّا مُشْرِقاً

يَنْثُرُ البَسْمَاتِ فِي عُمْقِ الذُّبُولِ

لَيْسَ إِلَّا وَمْضَةٌ لَمْعَتُهَا

تَفْتَحُ الآفَاقَ بِالسِّحْرِ الأَثِيلِ

عَلَّنَى أُسْقَى بِأَحْلَامٍ ذوَتْ

فَيُرَوَّى مَنْ رَمَانِي بَالْحَقِيلِ

أَرْدِفُ الْعُمْرَ شَبِيهًا لِلدُّمَى

ذِكْرَيَاتٍ تَتَسَلّى فِي عُقُولِي

إِنَّ هَذَا اللّيْلَ فوْجٌ عَارِمٌ

مِنْ وَرَاءِ الْكَوْنِ يَأْتِي بالْقَلِيلِ

فَخَيَالِي يَرْتَدِي عَيْنَ السَّمَا

إِنَّمَا الأَشْبَاحُ فِي جَفْنِي الثَّقِيلِ

تَتَهَاوَى صَوُرًا مَمْزُوجَةً

بِدُخَانٍ فِي غُيُومِ الْمُسْتَطِيلِ

يَا لِوَجْهِ السَّقْفِ كَمْ حَاوَرْتُهُ

وَكَمِ احْتَارَ بِتَشْكِيلِي الظَّلِيلِ

كَيْفَ يَنْجُو الْمَرْءُ مِنْ أَفْكَارِهِ

وهْيَ سِرُّ الْمَرْءِ فِي عِتْقِ الدَّلِيلِ؟

وَيَفِيضُ الصَّبْرُ مِنِّي غَاضِباً

يَلْعَقُ الدَّجْنَاءَ بِالسُّهْدِ الْكَلَيِلِ

أَيُّهَذَا الْعُمْرُ مَنْ نَحْنُ هُنَا؟

وَلِمَاذَا وَإِلَى أَيْنَ النُّزُولِ؟

إِنَّمَا الْعُمْرُ فَنَاءٌ حَامِلٌ

وَالنِّهَايَاتُ تُلَوَّى بِالْقَتِيلِ

دَوْلَةُ الأَيَّامِ كرٌّ جَامِحٌ

ثُمَّ فَرٌّ ثُمَّ مَوْتٌ لِلرَّعِيلِ

مَنْ بِلَيْلِي سَادِمٌ لَسْتُ أَنَا

إِنّمَا الْحُزْنُ بِدَيْجُورِي السَّدِيلِ

عِلَّتِي ضَمُّ تَبَارِيحَ الدُّجَى

خَفْقَ أَوْهَامٍ عَلَى وَهْمِي الْعَلِيلِ

لَوْ فَهِمْتُ الْقَصْدَ مِنْ عُمْرِ الدُّنَا

مَا جَمَعْتُ الْفِكْرَ فِي عُمْرِ الْوُصُولِ

كُلّ يَوْمٍ يَتَوَالَى مَدُّهُ

يَوْمَ جُودٍ أَوْ دَوَالِيكَ الْبَخِيلِ

لَيْتَ رُوحِي بِجِنَانِي تَرْتَوَي

فَتَجِفُّ الآهُ مِنْ لَيْلِ الصَّهِيلِ

إِنَّمَا الصَّبْرُ قَرَارٌ صَارِمٌ

وَاصْطِبَارِي سَيِّدُ الْقلْبِ الْجَمِيلِ

فَمَلَاذُ الرُّوحِ رُوحٌ فَضْلُهَا

تَرْتَجِيهُ الرُّوحُ فِي النَّبْضِ الْفَضِيلِ

قُلْتُ: طُوبَى فَنِدَائِي لِلدِّمَا

أَيْقَظَ العِرْقَ بِوِجْدَانِي الْبَتِيلِ

سَتَعُودُ الشّمْسُ نَجْماً سَاطِعاً

تَمْلَأُ الدُّنْيَا بِأَنْوَارِ الدَّلِيلِ

تَفْتَحُ الآفَاقَ خَيْطاً مُشْرِقاً

فِي نَسِيجِ الْحُلْمِ لِلْيَوْمِ الْبَدِيلِ

وَيَزُورُ الطَّيْفُ حُلْماً آَخَراً

كَانْصِهَارِ النُّورِ بِالْبَدْرِ الْكَمِيلِ

وَيَنَامُ الدَّمْعُ فِي إِبْحَارِهِ

لِيَرَى اللَّأْلَاءَ فِي الْخَدِّ الأسِيلِ

مِثْلَ زَهْرِ النُّورِ أَغْفُو لِأَرَى

جَنَّةَ النَّوْمِ بِرَيْحَانِي الْخَضِيلِ

فَاصْطِبَاحِي بِضِيَاءٍ وَالنَّدَى

يَفْرِشُ الأَيَّامَ فِي وَرْدِ السَّبِيلِ