يَا رَوْعَةَ الْشِّعْرِ حِيِنَ انْسَابَ لِلْشُّرْبِ
خَمْرٌ تَهَادَى مِنَ الْشُّبَّانِ وَالْشَّيْبِ
وَالْدَّوْحَةُ الْسَّيَّحَتْ مِنْ زَرْعِهَا عِنَباً
جَادَتْ بِخَيْرَاتِ عُرْجُوُنٍ بِذَا الْصَّبِّ
يَا لِلْكُؤُوسِ الَّتِي رَنَّتْ مُقَارَعَةً
فَانْكَبَّ مِنْهَا مُدَامُ الْعِشْقِِ وَالْحُبِّ
بَلُّورُهَا الْلُّؤْلُؤيُّ ازْدَانَ رَوْنَقُهُ
وَالْخَمْرُ أَصْفَى مِنَ الأَلْمَاسِ فِي الْلُّبِ
فَاشْرَبْ مِنَ الْكَأْسِ وَاسْكَرْ كُلَّمَا دُهِقَتْ
فِي قَعْرِهَا سَوفَ تَلْقَى لَذَّةَ الْشُّرْبِ
يَا دَوْحَةَ الْشِّعْرِ وَالأَطْيَارُ تَعْشَقُهَا
فَاسْتَرْسَلَتْ فِي أَغَارِيِدِ الْهَوَى الْرَّحْبِ
فَاسْمَعْ مِنَ الْبُلْبُلِ الْصَّدَّاحِ أغْنِيَةً
تَسْمُو بِهَا الْرُّوحُ فَوْقَ الْمَرْجِ وَالْعُشْبِ
وَاطْرَبْ مَعَ الْكَرَوَانِ الْلَّحْنُ مِنْ شَجَنٍ
صَوتٌ يُدَاعِبُ رَغْدَ الدِّفْئ فِي الْقَلْبِ
وَاشْبَعْ إِذَا عَسَّلَ الْوُرْوَارُ مِنْ نَغَمٍ
فَالْشَّهْدُ قَدْ سَاحَ فِي مِنْقَارِهِ الْرَّطْبِ
وَاسْكِنْ إِذَا غَرَّدَ الْحَسُّونٌ فِي طَرَبٍ
يَجْلُو بَدِيِعُ الصَّفَا فِي وَجْدِكَ الْخِصْبِ
وَاسْرَحْ بِمَدِّ الْكَنَارِيِّ الْمَدَى بَلَلٌ
فِي سَكْرَةٍ تَخْلُبُ الألْبَابَ بِالسَّكْبِ
سَلْطِنْ مَعَ الْعَنْدَلِيِبِ الْمَوْج رَقْرَقَهُ
فِي مُهْجَةٍ حَامَ فِيِهَا الْحِسُّ كَالْسِّرْبِ
هَذِي أَهَازِيِجُ شُحْرُورٍ بِهَا فَرَحٌ
فَامْرَحْ إِذَا اسْتَمْتَعَ الْوِجْدَانُ بِالْكَسْبِ
وَافْرَحْ بِجِرْسِ الْهَزَارِ الْشَّدْوُ سَلْسَلَهُ
فَارْْتَدُّ رَفْرَافاً مِنْ رَوْضَةِ الْحَلْبِ
وَاجْمَعْ صَفِيِراً مِنَ الْمُكَّاءِ مُنْسَجِماً
يَصْدُو حَنُوناً مِنَ الأرْيَافِ لِلْصُّحْبِ
أَمَّا الْعَصَافِيِرُ مَغْنَاهَا فَمُنْتَشِرٌ
مَوْفُورَةُ الْحِسِّ تَشْدُو مِنْ كَذَا صَوْبِ
يَا دَوْحَةَ الْشُّعَرَاءِ الْقَلبُ مُفْتَتِنٌ
فَالْشِّعْرُ قَدْ لأْلأَ الجَوْزَاءَ بِالْشُّهْبِ
حَتَّى ارْتَدَتْ لَيْلَةُ الأَشْعَارِ لُؤْلُؤَةً
شَعَّتْ بَرِيِقَ الْسَّمَا مِنْ رَوْنَقِ الْثَّوْبِ
وَالْنَّجْمُ مِنْ نُورِهِ الْبَرَّاقِ مُرْتَحِلٌ
فِي مُقْلَةٍ عَانَقَتْ سِحْراً مِنَ الْعُرْبِ