الْوَقْتُ يَجْرِي يَا سِنِيِنِي الْمُقْبِلَةْ
وَأَنَا التَّأَنِي فِي حَيَاِتِي مُعْضِلَةْ
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّنِي بِتَمَهُّلِي
قَدْ فَرَّ مِنِّي مَا جَمَعْتُ لِأَحْمِلَهْ
كُلُّ الزُّهُورِ بِسَلَّتِي نِشِفَتْ مَعِي
وَالْمَاءُ جَفَّ بِغَيْمَتِي الْمُتَغَلْغِلَةْ
وَجُرِحْتُ مِنْ شَوْكٍ تَسَنَّنَ فِي يَدِي
وَنَزَفْتُ مِنْ أَطْوَارِهَا الْمُتَحَوِّلَةْ
فَمَشَيْتُ فِي سَيْرِ الْحَيَاةِ أَجُرُّهُ
وَتَشُدُّنِي تِلْكَ الْخُطَى كَيْ أُكْمِلَهْ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ خُطْوَتِي؟ يَا لِلأَسَى
وَشَقَاوَتِي فِي كُلِّ دَرْبٍ مُوغِلَهْ
حَيْرَى بِمَاضِي الْعُمْرِ رُوحٌ شُرِّدَتْ
مَا بَيْنَ أَطْلالٍ وَذِكْرَى مُتْبِلَةْ
وَالْحَاضِرُ الْمَأْسُورُ فِي جِلْبَابِهِ
حَجَبَ الرُّؤَى وَالأُمْنِيَاتِ الْمُسْبِلَةْ
فَتَفَاقَمَ الْحُلُمُ الْكَسِيِحُ بِحَاضِرٍ
مُذْ أُنْهِكَتْ آمَالُهُ الْمُسْتَبْسِلَةْ
ذِي صَحْوَةُ الإِحْبَاطِ فِي لَيْلِ الْمُنَى
إِذْ أرْهَقَتْ شَمْسَ الصَّبَاحِ الْمُقْبِلَهْ
وَلكُلِّ وَقْتٍ فِي الْحَيَاةِ مَسَائِلٌ
لَكِنَّ وَقْتَ النَّوْمِ تِلْكَ الْمُشْكِلَةْ
مَنْ خَرَّ فِي الْكَفَنِ الْمُؤَقَّتِ نَائِماً
هَلْ يَا تُرَى سَيُعَاصِرُ الْمُتَأَمِّلَةْ؟!
فَالنَّوْمُ سُلْطَانٌ وَلَكِنْ وَيْحَهُ
لَنْ يِسْتَمِرَّ بِمَوْتِ مَنْ فِي مَنْزِلَهْ
وَتَأَرْجَحَ الزَّمَنُ الْجَسُورُ بِرِحْلَتِي
وَبِدَوْلَةِ الأَيَّامِ عِشْتُ مُحَصِّلَةْ
مِنْ غُرْفَةِ الْمَاضِي جَمَعْتُ حَقَائِباً
وَالْيَوْمَ أَفْتَحُ خَزْنَتِي الْمُتَكَبِّلَةْ
فَوَجَدْتُنِي سَكْرَى بِأَوْرَاقٍ ذَوَتْ
وَبَرَاعِمُ الأَزْهَارِ تَبْدُو مُخْجِلَةْ
وَبِمُقْلَتِي الْخَدْرَاءِ سَاحَتْ رُؤْيَةٌ
فَتَلَحَّفَتْ صُوَرٌ بِجَفْنِي مُذْهِلَةْ
وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنُ الرُّؤَى بِدُمُوعِهَا
فَتَحَمَّمَتْ بِمَشَاهِدٍ مُتَبَلِّلَةْ
أَصْبَحْتُ فِي بَحْرِ الزَّمَانِ كَمَوْجَةٍ
لَمْ تَحْتَمِلْ أَمْوَاجِيَ الْمُتَسَلْسِلَةْ
فَتَوَقَّفَتْ فِي لَيْلَتِي كُلُّ الْخُطَى
وَتَسَارَعَتْ فِي نَوْمَتِي مُسْتَرْسِلَةْ