لَولا وَفاءُ أَبي بَكرٍ لِأُمَّتِهِ
ما كانَ مِن بَعدِهِ الفاروقُ واليها
وَكُلُّ مَفخَرَةٍ جَلّى بِحَلبَتِها
شَفيعُنا فَأَبو بَكرٍ مُصَلّيها
سَلِ الحَنيفِيَّةَ السَمحاءَ هَل رَفَعَت
بِمِثلِهِ بَعدَ طَهَ رَأسَها تيها
أَلَيسَ أَوَّلَ مَغبوطٍ بِسابِقَةٍ
في نُصرَةِ الحَقِّ لما اِنجابَ داجيها
أَلَيسَ أَوَّلَ مَن سالَت مَدامِعُهُ
في اللَهِ لما تَلا الآياتِ تاليها
وَتِلكَ مَنزِلَةٌ مَن ذا يُطاوِلُها
في السابِقينَ عُلاً أَو مَن يُدانيها
أَعطى الرَسولُ زِمامَ الأَمرِ صاحِبَهُ
لَمّا دَعاهُ إِلى الفِردَوسِ داعيها
فَكانَ تَعليقُ آمالِ الصَلاةِ بِهِ
شهادَةً بِمَعاليهِ وَتَنويها
حَمَلتَ أَكرَمَ مَبعوثٍ وَأَطهَرَهُ
وَرُحتَ لِلغارِ في البَيداءِ تَطويها
أَرخَصتَ مالَكَ في حُبِّ الإِلَهِ تُقىً
وَلَم تَكُن روحُهُ في اللَهِ يُغليها
واسى الرَسولَ بِها في الغارِ مُصطَبِراً
عَلى عِضاضِ الأَفاعي لا يُباليها
وَفي أُسامَةَ مِن أَخبارِهِ طرَفٌ
لِلسامِعينَ وَآياتٌ لِواعيها
قالوا عَلى الجَيشِ لَو أَمَّرتَ مُكتَهِلاً
فَما غُلامٌ وَنار الحَربِ يُذكيها
وَجاءهُ عَمرٌ يَسعى فَأَوسَعَهُ
شَدّاً بِلِحيَتِهِ الصِديقُ تَسفيها
وَقالَ أَعزَلُ مَن وَلّى النَبِيُّ أَنا
بِئسَت مَشورَتُكُم لا خَيرَ لي فيها
وَأَدبَرَ الناسُ بَعدَ المُصطَفى وَرَأى
مَنعَ الزَكاةِ الَّذي قَد كانَ يُؤتيها
فَقالَ أَصحابُهُ لا حَربَ وَهوَ رَأى
حَرباً ضَروساً يُديرُ المَوتَ ساقيها
وَلَو أَطاعَ لَطاحَ الدينُ مُنهَدِماً
لَكِنَّها القَوسُ مُعطاةُ لِباريها