بِنَفْسِي هَوَىً بِالظَّاعِنِينَ كَوانِسا
وَلَجْنَ الخِبايا وَافْتَرَشْنَ الطَّنافِسا
شُمُوسُ خُدُورٍ لَوْ تَجَلَّيْنَ فِي الدُّجَى
لَكَشَّفْنَ فِي إِسْفارِهِنَّ الحَنادِسا
تَرَبَّيْنَ فِي أَمْنٍ وَحُسْنِ رَفاهَةٍ
فَما زِلْنَ غِيداً فِي السُّرُورِ أَوانِسا
أَقُولُ لِرَكْبٍ مِنْ خَلِيطٍ تَحَمَّلُوا
وَأَصْبَحَ مِنْهُمْ مَعْهَدُ الرَّسْمِ دارِسا
أَلَمْ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ بِحَيْثُ تَلَبَّثَتْ
عَلَى الأَرْضِ لَمْ يَتْرُكْ لَها البَيْنُ رايِسا
وَأَعْزَلَ يُدْعَى فِي المَلاحَةِ رامِحاً
إِذا ما تَجَلَّى لِلْكُماةِ وَقايِسا
إِذا ما رَمَى شَخْصاً رَمَى غَيْرَ راحِمٍ
وَإِنْ هَزَّ مِنْهُ قَدَّهُ كانَ داعِسا
يُحاكِي غَزالَ الرِّيمِ جِيداً وَناظِراً
وَيُشْبِهُ عُودَ الخَيْزُرانَةِ مائِسا
طَرَقْتُ وَقَدْ نامَ الغَيُورُ خِباءَهُ
هُدُوًّا وَلَمْ أَخْشَ رَقِيباً وَحارِسا
فَعاطَيْتُهُ كأْساً دِهاقاً مِنَ الطِّلا
تَخالُ أَخاها مَطْلَعَ الشَّمْسِ ناعِسا
وَجَرَّدْتُ مِنْ أَثْوابِهِ دُمْيَةً وَما
رأَيْتُ لَها إِلاَّ القُلُوبَ كَنائِسا
وَباتَ عَلَيْهِ حَلْيُهُ إِنْ ضَمَمْتُهُ
يُذِيعُ اصْطِخاباً بَيْنَنا وَوَساوِسا
فإِنْ شِئْتُ فِي لَهْوِي عَفَفْتُ وَإِنْ أَشا
ضَمَمْتُ حَشاهُ وَانْتَزَعْتُ المَلابِسا
إِذا ما لَثَمْتُ الوَرْدَ مِنْ وَجَناتِهِ
رَنا خَجَلاً بِاللَّحْظِ نَحْوِي مُخالِسا
إِلَى أَنْ دَعا داعِي الفَلاحِ وَقَدْ رأَتْ
نَواظِرُنا مِنْ مَطْلَعِ الفَجْرِ قابِسا
فَقَبَّلْتُهُ وَالدَّمْعُ ثالِثُنا وَما
نَرَى رابِعاً فِينا وَلَمْ نَرَ خامِسا
فَأَصْبَحَ ذاكَ العَيْشُ قَدْ جَفَّ رَوْضُهُ
وَماءُ حِياضِ اللَّهْوِ أَصْبَحَ يابِسا
وَكَيْفَ رَجائِي لِلشَّبابِ وَإِنَّنِي
أَرَى الشَّيْبَ داءً لِلْبَرِيَّةِ ناجِسا
أَرانِي إِذا اسْتَسْقَيْتُ غَيْثاً مِنَ الرَّجا
وَجَدْتُ لَهُ مِنْ عارِضِ البَأْسِ حابِسا
وَإِنْ رَضِيَتْ نَفْسِي بِحُكْمٍ غَدا لَهُ
زَمانِي عَلَى حُكْمِ المَقادِيرِ عاكِسا
وَلَوْلا مَلِيكُ الأَزْدِ كَهْلانُ ما أَتَى
إِلَيَّ زَمانِي مُحْسِنَ الفِعْلِ يائِسا
فَتَىً نَهْنَهَ الأَحْداثَ عَنِّي جَمِيعَها
فَأَضْحَتْ مَغانِيها قِفاراً دَوارِسا
وَأَعْلَى مَحَلِّي فِي مَقامٍ تَخالُهُ
لِنَجْمِ الثُّرَيَّا وَالسِّماكَيْنِ لامِسا
وَبَشَّ لِيَ الدَّهْرُ الغَشَمْشَمُ باسِماً
بِسِنِّ الرِّضا مِنْ بَعْدِ ما كانَ عابِسا
هِزَبْرٌ إِذا ما هَزَّ ثَعْلَبَ رُمْحِهِ
تَصِيرُ لَهُ أُسْدُ العَرِينِ هَجارِسا
جَرِيءٌ عَلَى الأَعْداءِ فِي الرَّوْعِ لَمْ يَزَلْ
أَخا سَطَواتٍ لِلْحُرُوبِ مُمارِسا
لَهُ حِلْمُ قَيْسٍ فِي سَماحَةِ حاتِمٍ
وَسَطْوَةِ عَمْروٍ حِينَ يَلْقَى الفَوارِسا
تَظَلُّ نَوادِي الأَكْرَمِينَ جَمِيعُها
لِدَرْسِ النَّدَى وَالفَضْلِ مِنْهُ مَدارِسا
سَحائِبُ كَفَّيْهِ أَلَثَّتْ فأَخْجَلَتْ
بِواكِفِها وُطْفَ السَّحابِ الرَّواجِسا
فَلَيْسَ لَهُ فِي المَجْدِ خَلْقٌ مُبارِياً
وَلَيْسَ لَهُ فِي الصِّيتِ خَلْقٌ مُجانِسا
تأَرَّثَّ تاجَ المَجْدِ عَنْ يَشْجُبٍ وَمَنْ
رَقا مَنْزِلاً فِي سَمْكِهِ مُتَقاعِسا
أَيا مَنْ شَأَى مِنْ حُلَّةِ المَجْدِ وَالعُلا
بِمَيْدانِهِ صِيدَ المُلُوكِ الأَشاوِسا
أَتُلْبِسُنِي ثَوْباً مِنَ المَجْدِ فاضِياً
وَتَسْلُبُنِي إِيَّاهُ إِنْ صِرْتُ لابِسا
فَحاشاكَ بَلْ حاشاكَ تَسْمَعُ واشِياً
يُحاوِلُ كَيْداً لِلْمَحارِمِ دائِسا
وَكَمْ فِيكَ لِي مِنْ مُحْكَماتِ مَدائِحٍ
يَلِجْنَ المَحانِي أَو يَرِدْنَ المَجالِسا
عَرائِسُ أَبْكارٌ يَظَلُّ نَشِيدُها
إِذا أُنْشِدَتْ يُصْبِي الخِرادَ العَرائِسا
تَرَى النَّظْمَ فِيها مُحْكَماً مُتَداخِلاً
فَصِيحَ القَوافِي رايِقاً مُتَجانِسا