تخطَّ إلى المحتوى

في محطة العمر التقيت

غير معروف

١٧ بيت

الحماسة

فِي مَحَطَّةِ العُمْرِ التَقَيْتُ

سَمْرَاءَ فَاتِنَةً بِوَجْهٍ حَسَنْ

أَمَامَ نَافِذَةِ الذِّكْرَيَاتِ جَلَسْتُ

فَلَمَحَتْ فِي عَيْنِي الشَّجَنْ

دَنَتْ مِنِّي بِصَوْتٍ عَذْبٍ

بِمَلَامِحٍ جَمَعَتْ كُلَّ الفِتَنْ

بِشَعْرٍ أَسْوَدَ كَاللَّيْلِ الطَّوِيلِ

تَمَنَّيْتُ لَوْ تَوَقَّفَ عِنْدَهُ الزَّمَنْ

قَالَتْ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ

لَهَا: مِنَ المَنْفَى، مِنَ اللَّاوَطَنْ

أَنَا مِنْ وَسَطِ الرُّكَامِ وُلِدْتُ

مِنْ رَحِمِ الأَزَمَاتِ وَالمِحَنْ

مِنْ تَحْتِ سَمَاءِ القَاذِفَاتِ

حَيْثُ العُمْرُ تَحْتَهَا مُرْتَهَنْ

الحَرْبُ وَاقِعِي، وَالرَّصَاصُ

صَوْتِي، وَلَا ثَوْبَ لِي إِلَّا الكَفَنْ

أَنَا مِنْ بِلَادٍ مَا عَادَ يَخْفَى

الظُّلْمُ فِيهَا، قَدْ أَصْبَحَ عَلَنْ

أَنَا مِنْ أَرْضٍ لَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا

وَلَكِنَّهَا أَخَذَتْ مِنِّي الثَّمَنْ

أَنَا مِنْ أَرْضٍ أَقْصَى أَحْلَامِي

فِيهَا كِسْرَةُ خُبْزٍ أَوْ لَبَنْ

أَنَا يَا سَمْرَاءُ جَنُوبِيٌّ مِنْ

صَنْعَاءَ، أَنَا شَمَالِيٌّ مِنْ عَدَنْ

رَقَّتْ لِحَالِي وَأَخَذَتْ بِكَفِّي

لَمَّا رَأَتْ فِي عَيْنِي الحَزَنْ

مَسَحَتْ دَمْعِي وَهَمَسَتْ

فِي أُذُنِي: إِذًا أَنْتَ مِنَ اليَمَنْ

لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، لَا مَنْفَى اليَوْمَ

سَأَجْعَلُ لَكَ مِنْ نَفْسِي سَكَنْ

عَفْوًا، وَأَنْتِ مِنْ أَيْنَ؟ قَالَتْ:

أَمَا تَرَى؟ سَمْرَاءُ مِنْ ذِي يَزَنْ

أَخَذْتُ بِيَدِهَا كَمَا أَخَذَتْ وَمَضَيْنَا

وَفِي هَذَا اللِّقَاءِ لَنَا مِنَنْ