أرى خَلَلَ الرمادِ وميضَ نارٍ
ويوشكُ أن يكونَ لها ضرامُ
فإن النار بالعودين تُذكى
وإن الحربَ أولها كلامُ
أرى خَلَلَ الرمادِ وميضَ جمرٍ
ويوشكُ أن يباغتَه الرمادُ
خذوا تلك البقيةَ، ألهِبوها
ففي استيقادِها لكمُ اتقادُ
إنه شفقُ المرحلهْ
بعده يشهقُ الفجرُ لكنّ قبلَ الشهيقِ
زفيراً..
يحرِّق أضلاعَ هذا الزمانِ..
ويوقدُ في كلِّ جارحةٍ مِرْجلهْ
إنه شفقُ المرحلهْ
أطلقوا النارَ من مَربِطِ اليأسِ
ثم انشروا للرماد تواريخه المهملهْ
إنه شفق المرحلهْ
فليُرِحْنا الحداة..
سئمنا الغباوة في زمن التيه والبلبلهْ
...ومضيغَ الأناشيد والولولهْ
...في زمان التقزّم والهرولهْ
هاهمُ فوق أشلاء تاريخكم يعبرون..
وأنتم مزيج من الدَّهَش المزمن المستبدّ..
وما زال فيكم عجوزُ السلامِ (الظلام)...
يرتّل أغنيّة مخجلهْ
هل لهذا التحرّق والإضطرام انتهاء؟! ...
وقد بدأ الحاطبون يغنّون حول الضَّرِيمة..
وهي تبادر عفّتها..
أن تكون اشتهاءً لجند التحرر..
مذ زمجرت من بعيد تباريحهم تحت ظلّ الصليب..
وجُرِّدت الأوجه المقفلهْ
هاهمُ ارتشفوا الدمع..
أثملت الأرضُ مترعةً بالدماء عيونَهمُ..
فتباروا لكي يحرسوا المهزلهْ
إنه شفق المرحلهْ
الصحارى بنوها تعرَّوا على الرملِ..
وانبطحوا للرياح الغريبةِ..
ذابت على الأفْق فقّاعة الجلجلهْ
وعلى العمق جاش الضجيج ومار المدى
وأفاقت جراح تواسي الجراحَ ..
فغنّت على صوتها القنبلهْ
كيف لي أن أهَشَّ لهذا الغبار؟! وها هُوَذا يخنق السنبلهْ؟
إنها - وهي في كبرها الأزلي - ستلطم عينيْه...
تهزأ بالموت يُنهِلها منجلَه
إن ذلك مفترقُ الدربِ..
إما الطريقُ إلى الموتِ عما قريبٍ..
وإما إلى الموتِ عما بعيدٍ..
فهذا يترِّبُه القابرون..
وذلك تزهو به المِقْصَلهْ
انتهت ليلة القبض على بغداد
1424ه/ 2003م