سامحونا يا أيها العظماءُ
فيَدُ الشِّعرِ عندكم شَلاءُ
كلما اهتزّ في ضميريَ معنىً
خذلتني حروفيَ الخرساء
غَرِقَ الصوتُ في مرافئ صمتي صمتي
واستعادت رنينَها الأصداء
وجفا الحبرُ طعمَ حرفيَ لمّا
مازجتْه المشاعرُ البلهاء
صرتُ مثلَ الهواء روحاً شفيفاً
نادمتني الشجونُ والبُرَحاء
وهمومٌ تربّصتْ بي لدى البا
ب وقلبٌ يشاء ما لا أشاء
يا ابن ماء السماء قلبك نهرٌ
دافقٌ بالرؤى ونحن ظماء
كم تُسَقِّي الرِّواء ماء قراحاً
وحواليك للعطاش ارتماء؟!
يُهدِر النهرُ جودَه حين يسقي ال
بحرَ، والبحرُ زاخر معطاء
ولقد مرّ في الطريق بقفر
حُلْمُه أن تزورَه الأنداء
لستُ أنساك يا سميرَ احتفالي
أوَ تنسى عطورَها الحسناء؟!
فالتفِتْ واسقنا صُبابة شمس
قد هُريقت كؤوسها الحمراء
يا ابن ماء السماء أيّان نمضي
بعدما اغتيل في القلوب النداء؟
كلَّ يوم يموت صخرٌ ولكن
ليس تبكيه بيننا الخنساء
كلَّ يوم يَفِحُّ فينا خريفٌ
من شَتاتٍ ويستبدّ شتاء
يا ابن ماء السماء قلنا فهاجت
أعبُدٌ وافترت علينا إماء!
ورقَمْنا ضوءَ الحروف ولكن
بعثرتْه أصابعٌ حمقاء
وهممنا نمضي إلى حضرة الشم
س فحالت ما بيننا الظلماء
هُتِكت عِفّةُ الحقيقة جهراً
فاستُبِيح الحمى وقُضّ الخباء
يا لقوم تنهار فيهم مبادي
هم كما ينهشُ الضلوعَ الداء
فوضويّون حين يحزِب أمرٌ
وطواويسُ إن ألمّ رخاء
هاتِ وجهَ السنا فقد أتخمونا
بوجوهٍ يفرّ منها الحياء
يا ابن ماء السماء قد سكتَ الغي
مُ ورِيعَ الثرى وغِيض الماء
ما غنائي وما ارتعاشُ قصيدي؟
أوَ يحلو بين القبور الغناء؟!
فانتدبْ للطِّراد وانبِذْ إليهم
إننا منهمُ إليك براء