وَلَقَدْ رَسَمْتُكِ فِي سَمَاءِ مَجَرَّتِي
شَمْسًا تُعِيدُ بِدِفْئِهَا مَعْنَى حَيَاتِي
وَلَقَدْ نَقَشْتُكِ فِي حِجَارِ مَعَابِدِي
تَعْوِيذَةً بِحُرُوفِهَا تُحْيِي رُفَاتِي
فَلْتُشْرِقِي يَا نَبْضَ قَلْبِيَ وَانْثُرِي
آيَاتِ سِحْرِكِ كَالْعُطُورِ الْعَابِقَاتِ
وَلْتَنْفُثِي في وَجْهِ عُمْرِيَ نَفْثَةً
تَشْفِي الْعَتِيقَ مِنَ الْجُرُوحِ الْغَائِرَاتِ
وَلْتَبْسِمِي فِي لَيْلِ دَمْعِيَ بَسْمَةً
تَمْحُو الشَّقَاءَ مِنَ اللَّيَالِي الْبَائِسَاتِ
وَلْتَفْجُرِي يَنْبُوعَ أُنْسٍ فِي دَمِي
إِنِّي سَئِمْتُ دِمَاءَ قَلْبِي السَّاجِيَاتِ
قَدْ كُنْتُ آنَسُ بِالرَّحِيلِ وَوَحْدَتِي
حَتَّى تَعِبْتُ، وَفَارَقَتْنِي أُغْنِيَاتِي
مَلَّ الدُّجَى مِنِّي، وَمَلَّ نُجُومُهُ
مِنْ أَنِّ نَايِي، وَاللُّحُونِ النَّازِفَاتِ
وَأَبَتْ خُطَايَ دُرُوبَهَا مَفْرُوشَةً
بِالسُّهْدِ وَالْأشْوَاكِ فِي أرْضِ الشَّتَاتِ
وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَمَادَ حُلْمِيَ تَائِهًا
تَذْرُوهُ رِيحُ الْأُمْنِيَاتِ الْبَاكِيَاتِ
فَمَحَوْتُ دِيوَانِي، وَسِفْرُ خُرَافَتِي
يَهْوِي كَأَوْرَاقِ الْغُصُونِ الذَّاوِيَاتِ
وَفِجَاجُ صَمْتِيَ لَمْ أَعُدْ أَسْلُو بِهَا
وَخُطَى سِنِينِي كَالرِّيَاحِ الْعَاتِيَاتِ
فَلْتَسْقِنِي مِنْ نَهْرِ حُبِّكِ قَطْرَةً
بِسُلَافِهَا تَرْوِي عُرُوقِي الظَّامِئَاتِ
وَادْعِي السَّعَادَةَ مِنْ ضَنِينِ سَحَابِهَا
تُغْدِقْ عَلَيْنَا بِالْأَمَانِي الْحَالِيَاتِ
وَبِلَمْسَةٍ تَمْحُو غُضُونَ كَآبَتِي
شُقِّي ضَرِيحِي وَابْعَثِينِي مِنْ مَمَاتِي