سَأَعِيشُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ حَيَاتِي
لِيَكُونَ مُؤْنِسَ وَحْدَتِي وَمَمَاتِي
كُلُّ الرِّفَاقِ إِذَا حَزِنْتُ تَفَرَّقُوا
وَمَضَوْا إِلَى الْأَنْغَامِ وَالضَّحِكَاتِ
لَا يَشْعُرُونَ بِمَا يُعَذِّبُ مُهْجَتِي
وَيُرِيقُ فِي صَمْتِ الدُّجَى دَمَعَاتِي
هُمْ عِنْدَ يُسْرِي وَالسُّرُورِ صَحَابَتِي
فَإِذَا أَلِمْتُ تَجَاهَلُوا مَأْسَاتِي
إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ يَمْسَحُ دَمْعَتِي
وَهُوَ الرَّفِيقُ إِذَا جَفَتْ لَيْلَاتِي
وَإِذَا كُسِرْتُ لِعِلَّةٍ أَوْ حَاجَةٍ
جَبَرَ الْكَسِيرَ بِرَوْعَةِ النَّفَحَاتِ
وَهُوَ الشِّفَاءُ إِذَا مَرِضْتُ بِقَسْوَةٍ
رَقَّ الْفُؤَادُ بِرِقَّةِ الْآيَاتِ
وَإِذَا أَنَاخَ الْهَمُّ فِي قَلْبِي أَتَى
فَجَلَا الْهُمُومَ بِوَابِلِ الرَّحَمَاتِ
وَهُوَ السِّرَاجُ إِذَا الدَّيَاجِي أَطْبَقَتْ
شَرَحَ الصُّدُورَ وَبَدَّدَ الظُّلُمَاتِ
وَهُوَ الْبَشِيرُ إِذَا الْقُنُوطُ أَلَمَّ بِي
أَلْقَى عَلَى قَلْبِي قَمِيصَ ثَبَاتِي
وَهُوَ السِّيَاجُ إِذَا أَطَفْتُ بِشَهْوَةٍ
حَفِظَ الْفَتَى مِنْ حَمْأَةِ الشَّهَوَاتِ
وَهُوَ النَّمِيرُ إِذَا ظَمِئْتُ أَتَيْتُهُ
كَالطَّيْرِ أَنْهَلُ مِنْ زُلَالِ فُرَاتِ
أَتْلُو فَأَنْسَى كُلَّ آلَامِي بِمَا
فِي الذِّكْرِ مِنْ سِرٍّ سَرَى وَعِظَاتِ
أَتْلُو فَأَعْلُو، وَالْوَدُودُ يَمُدُّنِي
بِسَكِينَةٍ فِي الْجَمْعِ وَالْخَلَوَاتِ
وَلَدَى الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ مَحَبَّتِي
مَبْثُوثَةٌ فِي الْأَرْضِ وَالطَّبَقَاتِ
يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْ أَجْلِي وَكَمْ
مِنْ قَارِئٍ قَدْ فَازَ بِالصَّلَوَاتِ
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ فِي حَيَاتِي صَاحِبًا
فَإِذَا قُبِرْتُ فَكُنْ أَنِيسَ رُفَاتِي