إِذَا مَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَاهِرَةْ
سَتُبْصِرُهَا فِي اللَّظَى خَائِرَةْ
وَفِي مِعْصَمَيْهَا قُيُودُ حَدِيدٍ
وَفِي ظَهْرِهَا طَعْنَةٌ غَائِرَةْ
سَتُبْصِرُ فِي نَاظِرَيْهَا دُمُوعًا
تَسِيلُ عَلَى وَجْنَةٍ بَاسِرَةْ
وَتَسْمَعُ فِي قَلْبِهَا نَبْضَهَا
حَزِينًا كَبَسْمَتِهَا الْفَاتِرَةْ
وَتَسْمَعُ نِيلًا يَئِنُّ أَنِينًا
كَنَوْحِ الْحَبِيبِ عَلَى الْهَاجِرَةْ
فَكُلُّ الْوُرُودِ تَمُوتُ بِهَا
كَمَوْتِ أَمَانِيِّنَا الْغَابِرَةْ
فَلَا يَخْدَعَنْكَ سُرُورٌ تَرَاهُ
وَأَضْوَاءُ لَيْلٍ تُرَى بَاهِرَةْ
فَمَا هِيَ إِلَّا تُرَابٌ يُوَارِي
دِمَاءً تُراقُ عَلَى السَّاهِرَةْ
وَمَا هِيَ إِلَّا ضَجِيجٌ يُغَطِّي
عَلَى دَعَوَاتِ الدُّجَى الْهَادِرَةْ
دُمُوعُ الثَّكَالَى وَقَهْرُ الْأُسَارَى
أَيُخْفِيهِ رَقْصُكِ يَا عَاهِرَةْ؟!
شُيُوخٌ أَشَاحُوا عَنِ الْحَقِّ طَوْعًا
وَمَالُوا إِلَى الطُّغْمَةِ الْجَائِرَةْ
فَتَاوَى ضَلَالٍ تُحِلُّ حَرَامًا
وَتُغْرِي بِقَتْلِ ذَوِي الْآصِرَةْ
قُضَاةٌ تَخَلَّوْا عَنِ الْعَدْلِ حُكْمًا
وَصَارُوا يُمَارُونَ فِي الْآخِرَةْ
فَكَمْ مِنْ بَرِيءٍ عَلَيْهِ جَنَوْا
وَتِلْكَ لَعَمْرِي هِيَ الْفَاقِرَةْ
وَجَيْشٌ يُبِيدُ شَبَابًا تَغَنَّوْا
بِدَارِ الْقَرَارِ عَنِ الْبَائِرَةْ
وَيُرْدِي فَتَاةً كَحُورِ الْجِنَانِ
وَكَانَتْ كَمَاءِ السَّمَا طَاهِرَةْ
وَكُتَّابُ شَرٍّ بِأَقْلَامٍ إِفْكٍ
لَبِئْسَ أَدِيبُ الْفِرَى السَّافِرَةْ!
وَبِئْسَ الْأَغَانِي تَشُقُّ الصُّفُوفَ
وَتَدْعُو إِلَى الْفُرْقَةِ النَّاخِرَةْ!
يَقُولُونَ: شَعْبَانِ نَحْنُ. وَنَحْنُ
قُلُوبٌ بِذَاتِ الدِّمَا مَائِرَةْ
نَجُوعُ جَمِيعًا، وَنَعْرَى جَمِيعًا
وَأَرْوَاحُنَا فِي الْأَسَى صَابِرَةْ
وَيُجْلَدُ ظَهْرِي وَظَهْرُكَ أَيْضًا
كِلَانَا رَهِينٌ بِذِي الدَّائِرَةْ
فَعُدْ يَا أُخَيَّ لِحِضْنِ أَخِيكَ
لِنَكْسِرَ قَيْدَ الْقُوَى الْفَاجِرَةْ