فَلْتَفْتَرِقْ آرَاؤُنَا يَا صَاحِبِي
لَكِنْ لِيَبْقَى وُدُّنَا مَوْصُولَا
إِنَّ الْحَيَاةَ قَصِيرَةٌ فَلْنَحْيَهَا
بِمَحَبَّةٍ بِئْسَ الْخِصَامُ مَقِيلَا
أَنْفَاسُنَا مَعْدُودَةٌ قَدْ قُدِّرَتْ
فَاجْعَلْ حَيَاتَكَ كَالرَّبِيعِ جَمِيلَا
لَا تَأْمَنِ الدُّنْيَا فَإِنَّ لَهَا مَدًى
لِلْأُنْسِ ثُمَّ تُبَاشِرُ التَّحْوِيلَا
مَا دَامَ زَهْرُ الْعُمْرِ يَذْوِي رَاحِلًا
فَاتْرُكْ عَبِيرَكَ لِلْوِدَادِ دَلِيلَا
إِنَّ الحَيَاةَ بِالاِقْتِتَالِ كَرِيهَةٌ
تُلْقِي عَلَيْنَا بِالْفَنَاءِ وَبِيلَا
إِنَّ النُّفُوسَ إِذَا تَبَدَّدَ وُدُّهَا
أَبَقَتْ لِتَتَّخِذَ الْعَدَاءَ سَبِيلَا
فَتَبُتَّ مَا أَمَرَ الْإِلَهُ بِوَصْلِهِ
وتَبِيدَ فِي دَرَكِ الشَّقَاءِ مُحُولَا
إِنَّا وَإِنْ أَعْمَى الْغُرُورُ قُلُوبَنَا
وبَدَا لَنَا مَا نَبْتَنِيهِ جَلِيلَا
يَوْماً سَيُكْشَفُ مَا أَزَاغَ عُيُونَنَا
ونَصِيرُ رُعْبًا كَالْكَثِيبِ مَهِيلَا
يَا رَبِّ إِنَّ بَنِي التُّرَابِ تَجَبَّرُوا
ونَسُوا بِأَنَّ لَهُمْ إِلَيْكَ قُفُولَا
وتَجَاهَلُوا أَنَّ الْمَمَاتَ مَرَدُّهُمْ
مَهْمَا بَدَا عُمْرُ الزَّمَانِ طَوِيلَا
يَزْهُو الْوَرَى بِفُرُوعِهِمْ وَنَرَى لَهُمْ
مِنْ ذَلِكَ الْحَمَإِ الْحَقِيرِ أُصُولَا
إِنَّ الْأَنَامَ وَإِنْ عَلَا بُنْيَانُهُمْ
فَمَآلُهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ قَبِيلَا