تخطَّ إلى المحتوى

يا رب هل من عودة ورجوع

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

يا ربُّ هل من عوْدةٍ ورجوعِ

بعد الشتاتِ و غربتي و دموعي

باتت طيورُ الروضِ في وُكُناتِها

و طيورُ وجدي لم تَعُدْ لربُوعي

فتأجَّجَت شمسُ الهجيرِ بمُهْجَتي

وتَضَرَّمَتْ نارُ الأسى بضلوعي

أمشي على شَوْكِ القتادِ ، تقودني

قدماىَ صوْبَ الأحمرِ الممنوعِ

أجتازُ حَدَّ الإنهزامِ ، وأعتلي

موجَ التحدِّي ، سابحاً بقلوعي

أطوي دياجي حيْرتي و تغَرُّبي

وأُضيئُ رغم الإنكسارِ شموعي

لأُطِلَّ بالأملِ الذي يحيا هُنا

مُتَلألئاً بفؤاديَ الموجوعِ

إطلالةَ الملهوفِ شوقاً للثرى

في موطني بين الجوى ونزوعي

و صبابتي للنيلِ يروي خافقي

حُبّاً ، و رفضي ذِلّتي وخضوعي

وطني الذي خبَّأتُ بينَ جوانحي

و عشقتُهُ في يقظتي و هجوعي

و جهرتُ بالحبِّ الذي أسمو بِهِ

فشَهَرْتُهُ كالبيْرَقِ المرفوعِ

وطني الذي في مُقلَتَيْكِ رأيتُهُ

كالطيرِ يلثُمُ صَفحَةَ الينبوعِ

و رأيتُهُ في وجنتيْكِ ، فَخِلْتُهُ

وردا يتيهُ بسهلِكِ المزروعِ

و رأيتُهُ فوقَ الجبينِ مُزَيِّناً

تاجَ العلاءِ بروعةٍ و نصُوعِ

حطَّمتُ كُلَّ سلاسلي و تَغَرُّبِي

و حَزَمْتُ أمتعتي ، رَبَطْتُ نُسوعي

و عَبَرْتُ خطَّ الإرتياحِ ، ولهفتي

تجتاحُ مابي من صدىً أو جوعِ

و مَشَيْتُ في كلِّ الدروبِ ، حَسِبْتُني

كالفاتحِ المغوارِ يومَ رجوعِ

و ظننتُ أنِّي بعدَ ( عشرٍ ) أُرتَجى

فَوَجَدْتُني كالقائدِ المخلوعِ

والكُلُّ يلوي رأسَهُ إن أبْصَرَتْ

عيناهُ وجهَ العاشِقِ المخدوعِ

هيَّأْتُ نفسي للرجوعِ مُهَلْهَلاً

و دَفَنْتُ طَيَّ حقائبي مشروعي

و عزمتُ أن أبقى هناكَ بغُربتي

ما بين أشعاري و بين دموعي