زرعتُ لكم في حَفافي الدروبِ
فؤادًا من الأمل المبهَمِ
وقلت لأجنحةٍ في الغمامِ
هنا رفرفي، أو هنا حوِّمي
وصُبِّي على الأرض حيث القفارُ
تبثّ الأسى مطرَ الموسم
إذا نبتت وردةٌ في البلادِ
عصرتُ لها قطرةً من دمي
وأرسلت عينيَّ خلف الحدودِ
إلى منبعَيْ دجلةٍ والفراتْ
وقلت لعينيَّ كونا هناكَ
مع الدهر لا تهجعا للسبات
وصبَّا دموعكما للصخورِ
هناك إذا ما غدوت رُفات
فإن صفَّقتْ موجةٌ للضفافِ
فتلك حياتيَ بعد الحياة
ومرَّتْ يداي على أضلعي
وأحسَسْتُها صلبةً لا تلينْ
فقلت خذوها رماحًا لكم
غدًا إن غضبتم لحقٍّ مبين
أو استثقفوها تكن أسهمًا
بكل فؤادٍ حقيرٍ خؤون
وهشُّوا على غنمات القطيعِ
بوادي الفراتين هَشَّ الحنون
وخِفْتُ عليكم من الشامتينَ
فغطَّيت دمعي بثوب الحماسِ
وحطّمتُ كأسًا مع السامرينَ
وأترعتُ في الفجر آخرَ كاس
وغنّيت خلف العذارى الملاحِ
وداريت فيهنَّ صعْبَ المراس
وإني لأعشق رمز الحياةِ
بهنَّ وهنَّ انتفاض الغراس
وأنشدتُ فيكم بقايا القصيدِ
فأسْمَعْت بعضًا، وبعضٌ أشاحْ
وأسلمتُ قيثارتي للجِياعِ
فغنّوا عليها الأسى والنّواح
وقلت لكم أيَّها القاعدونَ
تغنّوا جميعًا بلحن الكفاح
فإمّا ظفرنا مكاني هناكَ
مع العازفين نشيدَ الصباح
ولم تلمحوني مهيضَ الجناحِ
ولم تلمحوا ما طواه الجناحْ
وضيَّعت جرحي أريد الضمادَ
لأكبادكم من عميق الجراح
حملت أسى العُرْب في هيكلي
فما ضرّني كيف كان الوشاح
إذا ما بكى لاجئٌ في الربوع
بكيت على الوطن المستباح