بعد التقاعدِ قد أفضى لخلوتِهِ
ذاك الذي درّسَ الألماسَ والحجَرا
المَنْزليُّ الذي ما عاد يطربه
تنافسُ الناسِ من أثرى ومن خسرا
ولا يبالي بسبْتٍ بعدهُ أحَدٌ
ولا يبالي بمَنْ قدْ غابَ أو حضَرا
ولا يلامُ على تعديلِ منهجِه
وأعْقلُ الناسِ من للناسِ قد عذَرا
لا فضلَ للسعيِ فوق اللبْثِ منزلة
كم ثابتٍ غارَ منهُ منْ مشى وجرى
تلكَ السماء خلاف الأرضِ ثابتة
وقدُر ها فاق مجدا ساعياتِ ثَرَى
وكعبةُ الله طولَ الدَّهْر ِثابتة
والكل يقصدها حاجَّاً ومُعتَمِرا
والبحرُ يَزٍخر بالخيرات باطِنُهُ
ما غيَّر البحر عنواناً له وسرى
يَقلُّ فضْلُ سحابٍ إنْ غدا وسَرى
وحِينَ يمكثُ يُهدِي الغيمَ والمطرا
والحيُّ إن هاجرتْ دورٌ مواقعَها
فلستَ تلقى به باباً ولا بشَرا
لو غادرَ النبتُ والأشجار منبتها
فهل نلاقي لنا ظلا كذا ثمرا؟
أرى المكوثَ كمثلِ السعي قد وُجِدا
لحكمةٍ لو رآها المرءُ معتبرا
قدْ وافقتْ خِدمةُ الأشياءِ مَظهرَها
واللهُ يخلق في الأشياءِ مقتدرا