تخطَّ إلى المحتوى

ألا من مبلغ أعز الرجال عني

الطويل

١٩ بيت

العتاب

أَلَا مِنْ مُبَلِّغٍ أَعَزَّ الرِّجَالِ عَنِّي

أَنَّ الرِّجَالَ الْأَعَزَّ لَا تَعْدَمُ الْفَخْرَا

صُقِعَ الْعُشَّاقُ فَأَصْبَحَتْ أَحْلَامُهُمْ

كَدَقِيقِكَ جَمَّاعَ فَوْقَ الشَّوْكِ قَدْ نُثِرَا

يَبِيتُ الْعَاشِقُ لَيْلَهُ مُكْتَئِبًا فِي كَدَرٍ

فَلَا أَدْرَكَ الرَّهْلَ وَلَا أَدْرَكَ الْمَطَرَا

يَرْنُو إِلَى أَفْنَانِ أَيْكَةٍ وَأَحْلَامِ ضَيَاعٍ

وَرِيقُ الْغَمَامِ يُورِثُ الْعِلَلَ وَالْقَهْرَا

فَيَا حَسَرْتَاهُ كَمْ يَقْضِي بِالْمِنَى زَمَنًا

وَبِالْهُمُومِ وَالتَّكْدِيرِ وَبِالْعُمْرِ قَدْ كَبُرَا

مِثْلَ طَيْرٍ تَرَاهُ فِي الْأَجْوَاءِ مُنْتَشِيًا

قَدْ أَرْهَقَهُ الْهَيَامُ فَمَا اسْتَطَاعَ لَهُ صَبْرَا

أَلَسْتَ تَرَ هُفَاةَ الْعَاشِقِينَ فِي تَفَاهَةٍ،

لَوْ تَرَكَهَا الْعَاشِقُ لَأَصَابَ طُهْرَا

أَلَا مِنْ مُبَلِّغٍ جَمَّاعَ عَنِّي أَنَّ الْعَشْقَ

يُذْهِبُ عَقْلَ الْفَتَى وَيُتْعِبُ الصَّدْرَا

فَإِنْ كَانَ الْعِشْقُ يُضْفِي عَلَى الْمَرْءِ

طُهْرٌ، فَالْحُبُّ فِي اللَّهِ أَكْثَرُ طُهْرَا

قُولُوا لِنِزَارَ وَهُوَ الْأَعْظَمُ شِعْرَا

أَلَيْسَتْ نُفُوسُ الْعُشَّاقِ أَكْثَرُ فَقْرَا

مَنِ الْتَمَسَ فِي الْعِشْقِ نَعِيمًا فَقَدْ

خَابَ سَعْيُهُ وَبِخَيَالِهِ قَدْ أَبْحَرَا

قَالُوا الْمُوَفَّقُ عَاشِقٌ فَقُلْتُ لَهُمْ

هَذَا جُنُونٌ لِلْعُشَّاقِ قَدْ ظَهَرَا

يَمْشِي يَخْتَالُ فِي عُنْفُوَانٍ وَالْخُطَى

ثِقَالٌ وَبِالْأَوْهَامِ عَقْلُهُ قَدْ أُسْكِرَا

أَفِكْرٌ صَارَ مُضْطَرِبًا يُنْجِي أَمْ أَنَّ

الصَّبْرَ خَانَ وَالتَّفْرِيطَ قَدْ أَقْصَرَا

أَمْ غَوَى فِي عِشْقِ جُؤْذُرٍ أَمْ رَأَى

كُلَّ الْجَآذِرِ بِعَيْنٍ عَمْيَاءَ جُؤْذُرَا

كَيْفَ يُصْبِحُ دِينُ الْجُنُونِ مَذْهَبًا

لَا عَجَبَ أَنَّ الْحُمْقَ قَدْ جَاوَزَ الْقَمَرَا

أَلَا إِنْ ذِكْرَ مَلِكَ الْمُلُوكِ أَجَلُّ قَدْرَا

فَهُوَ لِلْعَبْدِ سَنَدٌ وَأَعْظَمُ ذُخْرَا

إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ فِي كُلِّ رَوْحَةٍ وَغَدْوَةٍ

يُذْهِبُ عَنْهُ الْبَرْدَ كَمَا يَذْهَبُ الْحَرَّا

لَا حَسَبٌ لِلْمَرْءِ يُخَلِّدُهُ وَلَا فَخْرٌ

بِقَبِيلٍ يَسْنِدُهُ وَالسِّيْطُ بِالْخَيْرِ أَظْفَرَا