تخطَّ إلى المحتوى

أنا واقف في الريح

غير معروف

٩٦ بيت

المتفرقات

أنا واقفٌ في الريحِ

أرقبُ ما تبقّى من

حياتي

تعبتْ خطايَ من السرى

وتشابهتْ في الدربِ

آهاتي

رحلَ الرفاقُ وأقفرتْ

طرقُ الحكايا

والأمنياتِ

أنا هاربٌ من حاضري

ومسافرٌ في الذكرياتِ

أشكو

فتسمعني الرياحُ

وتزدري وجعي الشوارعْ

وأرى المآسيَ حولنا

تكبرُ في عيونِ الجوامعْ

الناسُ – كل الناسِ –

في بلدي

يموتون اشتياقاً

للمواجعْ

والحزنُ أصبحَ خبزَنا

يقتاتُ من ألمِ المَضاجعْ

حاولتُ أن أخفي الشحوبَ

وراءَ وجهٍ

مستعارْ

وأقولَ إني سالِمٌ

والقلبُ ليسَ بهِ دمارْ

لكنني لما نظرتُ

لأعينِ المارينَ

حولي في الحصارْ

أبصرتُ أحزاناً تُشابهني

وأنَّ الكلَّ مثلي

في انتظارْ

هذا زمانُ السائرينَ

إلى الفراغْ.

لم يبقَ فيهِ لِعاشقٍ

نبضٌ

ولا للعقلِ وقتٌ للصياغْ

أيامُهُ مسمومةٌ

وهواؤُهُ حَبسٌ

وأحلامُ الشبابِ بهِ

تُباعُ وتُستساغْ

أنا ليس لي أرضٌ

ألوذُ بظلها

وأقولُ إنَّ الأمنَ حانْ

وطني غدا حقائبَ

من ألمٍ

تُسافرُ في المنافي والمكانْ

نهبوهُ في وضحِ النهارِ

واستوطنوا شطآنهُ

وتقاسموهُ غنيمةً

في دفترِ الخذلانْ

صنعاءُ...

يا وجعاً معتقْ

في الحنايا والقصيدْ

يا سرَّنا المكتومَ

في زمنِ التشرذمِ والوعيدْ

أخشى على عينيكِ

من غدرِ الطغاةِ

ومن جنونِ الحربِ

والجهلِ البليدْ.

صنعاءُ يا وجعاً تمددَ

في المدى

واستمرأَ الطعناتِ

حتى صارَ في جسدِ الخريطةِ

شامهْ

ما عادَ يجديكِ البكاءُ

على منابرَ من رمادٍ

أو ملامهْ

كلٌّ يفتشُ في حطامكِ

عن غنيمتِهِ

ويمشي فوقَ جرحكِ

كي يُتوجَ بالإمامة

أمشي...

وتخذلني الجهاتُ

فلا مفرَّ ولا وصولْ

أرنو إلى الأفقِ البعيدِ

فلا أرى إلا الفصولْ

تتشابهُ الأيامُ في وجعي

وينبتُ في دمي

ليلٌ ثقيلٌ لا يزولْ

يا موطناً ضاقتْ بهِ

أحلامُنا

حتى غدونا في أزقتهِ

فضولْ!

ما زلتُ أبحثُ في الركامِ

عن الطفولةِ

والأماني العذبةِ

لكنَّ كفَّ الموتِ

تسبقني وتغلقُ

كلَّ بابْ

أنا كمْ هربتُ من الحقيقةِ

للغيابْ

فوجدتُ أنَّ الغربةَ السوداءَ

تنهشُ ما تبقى من شبابي

والحياةَ كما السرابْ