بكت عيني وعاودت السهودا
وبتُّ الليل نائحة عميدا
أختاه ما ضاع الطريق..
.. ولن تضلَّ خطى الأباة الصامدة
أختاه إنَّ الشمس ما زالت تضيء على ربى..
.. كل الحروف الخامدة
لن يطفيء الدمع اللظى
وبكاؤكِ المسطور فوق الصخر عند المنحنى
مهما تغازر فيضه
لن يرويَ الصبارَ في صحرائنا
لن يمحوَ المكتوب من أقدارنا
ما للمنايا تغادينا وتطرقنا
كأننا أبدًا نحتزُّ بالفاس؟
أختاه لا تتألمي
إن مزَّقت أقدامَنا أشواكُ هذا الدرب..
.. إنَّ الدربَ يرقبنا بعين حاقدة
.. والدهر يرمي لا تطيش سهامه
إنَّ العواصف لا تصيب سوى الربى
بينا تعيش زواحف الأحياء عند القاع.. لا تدري..
.. سوى ثلج الحياة الراكدة
دارت بنا الأرض أو كادت تدور بنا
أختاه إنَّ زماننا عجبُ..
.. وما يفنى له عجبُ
وقضاؤنا هو أننا عربُ
ومصابنا
أنَّ الذين رموننا عربُ
حتى سهام عدونا..
.. قامت على ترييشها العربُ
خنساء كيف نفرُّ من أقدارنا؟؟
فالموت فوق رقابنا
والموت تحت جلودنا
والموت فوق المائدة
وربيعة الأسديُّ وابنا حرملة
قد أعقبوا
وسيوفهم فوق الرقاب تجزها كالمقصلة
كم ألف صخر أهلكوا؟؟
كم ألف ألف معاوية؟؟
أرى الدهر أفنى معشري وبني أبي
.. فأمسيت عبرى لا يجف بكائية
أختاه.. ما من ما ت فات.. وإنما
أجسادنا تعلي البناء إذا ما قصَّر الباني
ضمي الحروف إلى الحروف..
.. وحلقي نحو العلا
.. فالشعر عند الرَّوع.. أشطان بقيعان
فلتمتطي متن الحروف الواقدة
ولتخرجي من قاع حزنك والبكاء
فالقاع يقتل أنفس الشعراء.. ذاك لأنهم
رفضوا الحياة مقيَّدة
رفضوا ظلام القاع يأسر خطوهم.. وخيالهم
فاستشرفوا الآفاق.. طاروا للسها
زرعوا بذور النور في حلك الدجى
فتجلدي أختاه..
.. ليس المجد تمرا يُشتَرى
لن يبلغ المجد المؤثَّل نادب يبكي الثرى
كوني التمرد والإباء
لا تنظري أبدًا إلى جهة الوراء
فاليوم غير البارحة
لا تُسْلمي للحزن أحلام الفؤاد الجامحة
إن غابت الشمس المضيئة عن دروب الحالمين
فسيرجع الفجر النديُّ بنوره
وسينجلي الليل الحزين
ويفتِّق الأكمام عن أحلى زهور
لن تصلب الكلمات فوق شفاهنا
ما دام في أضلاعنا قلب طهور
ما دام في أعماقنا امل يثور
ما دام في أعماقنا امل يثور