أ عهد الخيل قد ولّى وراحا
وصفحة مجدها مُلأت جراحا؟!
أم الفرسان قد سكروا وناموا؟
وقد شربوا توانيَهم قُراحا؟!!
رعى الرحمن أيامَ المعالي
وعزًا عبَّّق الدنيا وفاحا
ملأنا صفحةَ التاريخ مجدًا
وسِحْنا في مرابعِه جماحا
بحمحمةٍ تصبّ الرعبَ صبًّا
وكرٍّ أسمع الصمَّ الصياحا
وخُضنا في غمار الموت جَذلى
وجُبنا سُوحَها ساحا فساحا
عزفنا بالسنابك خيَر لحن
فما بُحَّ الصهيلُ ولا استراحا
حملنا شِرعة النور افتخارا
ولم نشكُ انكسارا أو جراحا
وأطلعنا نجوم الحق تهدي
عقولا سامها الخسفُ انبطاحا
وأرسينا صروحَ العدل تعلو
بحقٍ أزهقَ الوهمَ افتضاحا
فما أوهت لنا البطحاءُ عزمًا
ولكن عزمَنا أوهي البطاحا
وها نحن اغتدينا في رخاءٍ
نعاني تخمة نشكو المَراحا
نُسَمَّن للمراقصِ والملاهي
أو الجرِّ الذي يُدمي الجراحا
أو العدْوِ المكِدِّ لدى استباقٍ
أو القفز الذي يُدعى نجاحا
ونُسْرَج بالورود مزيَّنات
ليعلوَ متننا الغِرُّ استياحا
وتردفه فتاة في اصطراخ
وتحضنه ليختلطا صياحا
وسمِّينا بأسماءِ رقاقِ
وأنسينا أساميَنا الصِّحاحا
جهادٌ صار يُدعى اليوم جيجي
ورمِّاحٌ غدا ندعوه ماحا
بأية عيشة ضنكِ غدونا؟!
ومن لكرامةِ الخيل استباحا؟!
فهل حقا زمان الخيل ولّى؟
وصفحةُ مجدها مُلأت جراحا؟!
أم الفرسان قد سكروا وناموا؟
وقد شربوا توانيَهم قراحا؟!
رعى الرحمنُ أيامَ المعالي
وعِزًا عبّق الدنيا وفاحا