نور تلألأ والدجى موار
جب الظلام فعمّت الأنوار
وتبسم الروض الجديب بورده
وتفتحت فوق الربى أزهار
واهتاجت الأمواج في أنهارها
وترنمت فوق العلا أطيار
وتنهدت حمدا سماوات علا
والأرض هزت جوفها خبار
والكون أضحى مثل طفل جاءه
عيد فهلل واعتراه فخار
يوم انبرى نور بمكة ساطع
نور النبوة فانجلت أستار
من غير ضر أو عناء مسها
وضعته نعم الواهب المختار
فتلألأت أضواء وجه المصطفى
وتبشرت بمجيئه أقطار
عم الضياء على الأولى شهدوا له
وضعا رعاه الخالق الستار
إيوان كسرى قد تصدع هيبة
وهو العتيق وما له أنظار
والفرس قد خبت المشاعل عندهم
فتطيروا من شؤمها بل ثاروا
والماء غاض من البحيرة عندما
ولد البشير وقد علاه وقار
صلى عليك الله يا نور الهدى
ما جاء ليل أو تلاه نهار
جاء النبي إلى الورى في موكب
فيه البهاء الجم والإكبار
بشراك يا من قد ولدت محمدا
في وصفه تتخاذل الأشعار
أبهى من الشمس التي في كوننا
وتقل حسنا عنده الأقمار
أنقى من الماء الزلال سجية
وصفاؤه منه اللجين يغار
رهبان مكة قد أحسوا يومها
شيئا به كل العقول تحار
رأوا السماء وقد تزين وجهها
والأرض قد دوت بها الأخبار
وهناك نجما قد بدا لم يعرفوه
فعُلقت ببهائه الأبصار
هو عندهم رمز السلام مجسدا
لقدومه رسل الإله أشاروا
هو صفوة الباري وأحمد خلقه
هو من أتت في وصفه الأسفار
سيكون مقدمه بأرض بوركت
واليوم قد جاءت به الأقدار
صلى عليك الله دوما سيدي
ما غردت فوق الربى أطيار
صلى عليك الله يا نور الهدى
ما جاء ليل أو تلاه نهار