بالأخاديدِ رسومٌ وخِيَمْ
غيَّرتهُنَّ مُربّاتُ الدِّيَمْ
وبشرقيِّ الأَميليحِ إلى
جنبِه الغربيِّ آيٌ كالرِّمَم
وعلى الحفرة مغنًى داثرٌ
كبقايا الوحْيِ في بطن القُضُم
لعبتْ بعدي يدُ الدهر بها
إن للدهر صروفًا وشِيَم
أنكرتْها العينُ إلا دمنةً
وبقايا من رمادٍ وخُمم
ومطايا القِدْر سُفْعًا حوله
وأثافيَّ ونُؤْيًا مُنثلِم
غنيتْ نعمٌ بها في مَيْعةٍ
من نعيمٍ وشبابٍ مُطْرَهِم
وبريعان صِبًا يقتادُه
عنفوان اللهوِ لو لم ينحسم
غير أن الدهر خبٌّ مولعٌ
بالغواني والغرانيقِ الهُضُم
لا يزال الدهرُ في أبنائه
يطلب الوِتْر بنقْض المنبرم
وبتَوْهين مُمَرّاتِ القوى
وبتشتيتِ الجميع الملتئم
وبإذلال العزيز المُحْتَبى
بذُرا الملكِ وإرغامِ الأشم
وبتسليطِ البِلى العاتي على
جدَّةِ الغَضِّ ومَثْأًى ما يُرَم
وارتجاع المُنْفَس الموهوبِ من
راحةِ الحوز وطرْحِ الملتقم
وبتنغيصِ ملذّاتِ الفتى
وبتكدير مسراّت النِّعم
فكأنا لم تُجمِّع شملَنا
دِمَنُ الحيِّ بأتراب نُعم
بخدالِ السُّوق في أحشائها
والدَّماليجُ ارتواءٌ وهَضَم
تتثنَّى بينها نعمٌ كما
هزَّ غصنَ البان عرنينُ النَّسَم
يضحك الإغْريضُ في أنيابها
والثنايا في الأقاحي تبتسم
وكأن العسلَ الماذيَّ في
قُلَّةِ المُشتار فوها لو لُثِم
ولها فرعٌ يُغشِّي مَتْنها
مُسبَكرٌّ واردٌ مثل الفحم
أُخِذَ العهدُ على نعمٍ فلم
ترعَ ميثاقًا ولم تشفِ ألم
صرمتْ حِبّاً بها مُستمِسكا
ومنِ استمسكَ بالبِيض انصرَم
وأبت أن تجزيَ الحِبَّ الذي
ملأ الصدرَ بحزنٍ وبِهَمْ
رُبَّ ليلٍ بتَّه فيك على
طرفِ الهجرانِ خفّاقَ القَدم
أرقبُ النجمَ بعينَيْ كالئٍ
صادقِ الرَّعْيةِ رانٍ لم ينم