أعينٌ متى ما ترقَ فاضتْ غُروبُها
ونفسٌ إذا انساحتْ توالَتْ كُروبُها
أراح عليها الليل عازِبَ همِّها
فكادتْ تباريحُ الهموم تُذيبها
وغُصَّةُ صدرٍ ما يُساغ عَنودُها
إذا وقفتْ وارتدَّ فيها نحيبها
إلى غُلَّةٍ ما يُبردُ الماءُ حرَّها
ونَهْكةِ جسمٍ ليس يخفَى شُحوبها
فجفنك مكحولٌ بصابٍ وفي الحشا
نِيارُ الهوى العذريِّ ذاك لهيبُها
إذا خمدتْ في القلب شبَّ ضِرامَها
تذكُّرُ أيامٍ تولَّتْ خُطوبها
وغُرُّ ليالٍ بالأمانيِّ أقبلتْ
بها غَفَلَ الواشي وغاب رقيبُها
تغنَّى ذُباب اليمْنِ في حَنَواتها
وناحتْ قماريها وثَجَّ سكوبُها
وبُثَّتْ زرابيها وصُفَّت نمارقٌ
من اللهوِ يُعشي الناظرين عجيبُها
بها غنيتْ سُعدَى على حين غفلةٍ
من الدهر يصطادُ العقولَ خَلوبُها
تأطَّرُ في الرِّيطِ الموشَّى وتنثني
كما مال رشّافَ الفِضالِ طروبُها
أو البانةِ الغنّاءِ في ميْعةِ الضُّحى
سقاها الندى فاهتزَّ مأْدًا قضيبُها
وتفترُّ إيماضَ الحَيا عن عوارضٍ
عِذابٍ كنَوْرِ الأقحوانِ غُروبُها
وتحْسِرُ عن ريّانَ فعْمٍ تزينُه
يدٌ من دم العشّاق عُلَّ خضيبُها
أمن بعد هاتيك الليالي التي خلَتْ
تلذُّ لك اللَّذاتُ أو تستطيبُها
ألا تلك سعدَى أعرضتْ دون نَيْلها
أراجحُ يُنضي المنقِياتِ نضيبُها
يظلُّ بها الهادي يعضُّ بنانَه
ويدركُ فيها الرامساتِ لُغوبُها
وتجشَأُ فيها أنفسُ الركْبِ خيفةً
ويُصْمي مجازيعَ الرفاقِ مَهيبُها
لهم ألسنٌ خُرْسٌ وأفئدةٌ هَوَتْ
كظلِّ الخوافي اللامعاتِ وَجيبُها
بكلِّ قَموصِ الآلِ كالتُّرس مُوصلٍ
لمجهولةٍ أعماقُها وغيوبُها
يموت القَطَى الكُدْريُّ في جَنَباتها
أُوامًا ويستسقي السرابَ جَؤُوبُها
سباريتُ لم يُسمعْ ولم يُرَ حائلٌ
بأرجائها إلا الظِّبا ونَزيبُها
وإلا نئيمُ البومِ والليلُ ضاربٌ
تسائلُه أصداؤُها فيُجيبُها
أتُدنيكَ من سعدَى مساندَةُ القَرَى
جُماليَّةٌ وَجْناءُ شكَّتْ جنوبُها