عَفَت الدُّور الدارساتُ البوالي
وخَلَت من سُهَيَّ دورُ الوصالِ
بَكَرَتْ ظُعْنُ الحيِّ منها بكورًا
وهْي قفْرٌ باليةُ الأطلال
بعد عهدٍ لمريمٍ صار فيها
بقرُ الوحش جيرةً للرئال
بعد أعوامٍ هبّ ريحٌ عليها
من جنوبٍ ومن صبًا وشمال
وهَمَى فيها كلّ أوطَفَ جَوْنٍ
ذو هزيزٍ بوابلٍ هطّال
دِمَنٌ قفْرٌ ما بهنّ أنيس
ما ترى من بيضاءَ ذات حِجال
ما ترى إلا نعْجةً بِطَلاها
حذو رملٍ أو ظبْيةٍ بغزال
جمعتْ بين ربرَبٍ ونعامٍ
كلّ هيْقٍ وقَرْهَبٍ ذيّال
رب يومٍ مشت عنيزةُ فيها
كمَهاةٍ مذعورةٍ مجفال
ويضيء الياقوت منها كَصالٍ
شبّ جمر الغضى بحرفٍ عال
وغداةٍ طلْقٍ سَبَتْك بفرعٍ
مثل خافية الغراب جِفال
وجبينٍ كقرن شمس الضّحى ني
طَ بثغر منصب كالسَّيال
وغداةٍ ضنّت عنيزةُ فيها
بلُبانات عاشقٍ ذي تَبال
أسليمى، فأجملي الصََّرم حتى
أصطفي أن أحلّ حبل وِصال
وإذا الحبل منك أمسى ضعيفًا
خَلِقًا، مهلاً بعضَ هذا الدلال
وإذا نقض الوصل حسبي بمصبا
حِ الدجى ما العينين نِيطت حبالي
رجلٌ ذو قِرى إذا اشتدّ عامٌ
بطلٌ يلقى أوجه الأبطال
ذو جِفانٍ غُرّ ويُصلي عِداه
غربَ مسلولٍ صَيْلم زوّال
شامسٍ في الشّتاء حتى إذا ما
ذكت الشِّعْرى كان ظلا عال
ولديه طعمان أرّيٌ وشَرْيٌ
وكلا ذين ذاق كلّ الرجال
وترى إبْلَه تدور هجانا
حيث يُجدي قد قُسِّمتْ برحِال
وعشارًا ما بين منحورةٍ في
علقٍ أومعقولةٍ بعقال
وترى الخيل مسرجاتٍ جيادًا
بيمين قد جادها وشِمال
والدنانير والعبيد ولم أح
صِ جَدَاه من أيْنُقٍ وجِمال
بل يداه مبسوطتان إذا ما
ضمّ قومٌ أيديهمُ بالنّوال
جلّ مجدًا بالوصف إن هو إلا
مطرٌ حلَّ عُرضةَ النُزّال
يطعم الجار بكرةً وأصيلا
يكرم الضّيف من نفيس المال
وترى من حسن الطبيعة مالا
عين راءٍ رأت بديع الجمال
وعلى جدّه بطيب صلاةٍ
تُصطفى ما هز الصّبا غصنَ ضال