يُُمَزِّقُني حنينٌ للحبيبِ
يُفتِّتُني بأحشاءِ النَّحيبِ
ومِنْ حَرِّي أذوبُ بعنفواني
فأشتعِلُ احتراقًا في لهيبي
تكادُ خدوديَ الحمراءُ تضوي
سُدىً كالشَّمسِ في وقتِ المغيبِ
أراهُ ولا أراهُ بِأمِّ عيني
ولكنِّي أراهُ بِلا رقيبِ
أنا كالفجرِ شوقي كلَّ يومٍ
يجدِّدُ بالحياةِ رؤى النّسيبِ
تضيعُ بِبُؤبؤِ العينِ اللَّيالي
وتسبلُ في مُنى الحُلُمِ الرّطيبِ
أتوهُ ولا أدلُّ الدَّربَ حتّى
ألاقي الصُّبحَ في قفصي الْعجيبِ
ولكنْ بسمةُ الأشواقِ وهْجٌ
على شفَتيَّ كالنَّجمِ الثَّقيبِ
يمرُّ الطَّيفُ مِنْ حولي مِرارًا
ويفْترقُ انْشطارًا كالنَّصيبِ
وفي عيني ثُجاجُ الدّمعِ يلهو
ويغزو الخَدَّ بالمُرِّ السَّكيبِ
يُراوحُني فأنهضُ مِنْ سَريري
ويبقى النَّومُ سلطانَ المُجيبِ
أنا قَمَرٌ بجُنحِ اللَّيلِ خَدِّي
يُلبَّدُ بالغيومِ بِلا حَبيبِ
وفجْري ليتَ فجْري يحْتريني
إذا انحبستْ سمائِيَ في حَليبي
أغوصُ ووجهيَ الشَّفافُ يحبو
فتغْرقُ ذي الوسائِدُ بالمُذيبِ
وتخْتنقُ الرّموشُ بماءِ جفنٍ
تَكفَّنَ قبلَ مولِدِهِ السَّليبِ
أناظرُ أينَ شمسي؟ أين يومي؟
وأينَ سفور عَينيَّ الرّحيبِ؟
تنوءُ الشَّمسُ منْ بَعْدي وتبكي
وتغفو جوفَ بركاني الرّهيبِ
فإنِّي في الصّباحِ يثورُ جمري
إذا احْترقَ المساءُ بِلا طبيبِ
أيا منْ صيَّرَ الدّنيا حياةً
وكبَّلني بِتِحْنانٍ وطِيبِ
بربِّكَ لا تَدَعْ يومي حبيسًا
وأيْقِظْ ناظري قبلَ المشيبِ