تخطَّ إلى المحتوى

ألا ارتقبوا هذا الهلال الذي بدا

الطويل

٣٩ بيت

المديح

أَلاَ ارْتَقِبُوا هَذَا الهِلاَلَ الَّذِي بَدَا

مِنَ الْغَربِ مَرْفُوعاً عَلَى أُفُقِ الْهُدَى

وَبُشْرَاكُمُ بِالعِيدِ عِيدِ مَسَرَّةٍ

بِمَقْدَمهِ السَّعْدُ المُقِيمُ تَجَدَّدَا

وَلِلَّهِ شِبْلٌ قَدْ دَعَوْهُ بِيُوسُفٍ

شَبِيهٌ بِلَيْثٍ قَدْ دَعَوْهُ مُحَمَّدَا

وَبَحْرٌ أَتَاهُ النَّهْرُ لَكِنَّ ذَا أَبٌ

وَذَاكَ لَهُ ابْنٌ رَاحَ فِي البَرِّ وَاغْتَدَى

وَفَرْعٌ أَتَى أَصْلاً يُسَمَّى بِوَالِدٍ

شَبِيهٍ بِذَاكَ الأصْلِ فِي البَأْسِ وَالنَّدَى

وَقُرَّةُ عَيْنٍ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَهُ

وَبَيْنَ الَّذِي أَبْكَى الْعُيُونَ وَسَهَّدَا

إِلَى أَنْ أَتَانَا اللَّهُ بِالفَرَجِ الَّذِي

أَفَاضَ عَلَى الدُّنْيَا جَمَالاً وَأَسْعُدَا

فَعَادَ إِلَى غُصْنِ الخِلاَفَةِ زَهْرُهُ

لِيَجْمَعَ مِنْ أَنْدَائِهِ مَا تَبَدَّدَا

وَعَاوَدَ جِيدَ الْمُلْكِ أَكْرَمُ زِينَةٍ

بِأَكْرَمِ سِلْكٍ بَعْدَ حِينٍ تَقَلَّدَا

وَقَدْ عَضَدَ السَّيْفَ المُحَلَّى بِمِثْلِهِ

مِنَ الْغَرْبِ سَيْفٌ لَمْ يَزَلْ يُرْهِبُ العِدَى

وَقَالُوا وَليُّ الْعَهْدِ يَقْدُمُ عَاجِلاً

فَقُلْتُ نَعَمْ يَهْنَأْ أَبَوهُ المُؤَيَّدَا

وَمَا هُوَ إِلاَّ الْغَيْثُ سَوْفَ يَجُودُنَا

بِأَكْرَمِ مِنْ غَيْثِ السَّمَاءِ وَأَجْوَدَا

أَمِيرٌ كَأَنَّ الشَمْسَ وَالْبَدْرَ كَامِلاً

هُمَا وَالداه بِالمَحَاسِنِ مُفْرَدَا

وَمَا ظَلَمَ ابْنٌ مُشْبِهٌ خَيْرَ وَالِدٍ

غَدَا لِمُلُوكِ الأَرْضِ أَجْمَعَ سَيِّدَا

لِيَهْنِىءْ جِيادَ الْخَيْلِ أَنَّ رُكُوبَهُ

لِيُكْسِبَهَا الْمَجْدَ الرَّفِيعَ الْمُخَلَّدَا

وَيَهْنِىءْ سُيُوفَ الهِنْدِ أَنَّ ضِرَابَهُ

لِيُبْقِي لَهَا الفَخْرَ الصَّرِيحَ الْمُؤَكَّدَا

وَيَهْنِىءْ رِمَاحَ الخَطِّ أَنَّ طِعَانَهُ

لِيُورِثَهَا العِزَّ المُشِيدَ المُشَيَّدَا

وَقُلْ لِلرُّبُوعِ الآهِلاَتِ بِسَبْتَةٍ

حَوَيْتِ أَجَلَّ النَّاسِ قَدْراً وَمَحْتِدَا

وَيَا بَحْرَهَا رِفْقاً بِبَحْرٍ حَمَلْتَهُ

وَلَكِنَّهُ يَا بَحْرُ يَعْذُبُ مَوْرِدَا

وَإنْ كُنْتَ حَقّاً قَدْ جُنِنْتَ بِحُبِّهِ

فَأَصْبَحْتَ مُرْتَجَّ الْجَوَانِبِ مُزْبِدَا

فَمَا وَاجِبُ الإِنْصَافِ ذَاكَ وَإِنَّمَا

سُكُونُكَ أَوْلَى إِنْ أَرَدْتَ تَوَدُّدَا

وَكُنْ بَاسِطاً خَدًّا لَهُ فِي طَرِيقِهِ

وَاقْسِمْ عَلَى الأمْوَاجِ تَلْقَاهُ سُجَّدَا

وَدُونَكَ فَالْثمْ كُلَّ جَفْنٍ أَتَى بِهِ

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَلْثِمْ لَهُ الرِّجْلَ وَاليَدَا

وَيَا نَسَمَاتِ الرِّيحِ هُبِّي وَحَيِّهِ

بِرُوحٍ وَرَيْحَانٍ غَدَا حَلْيُهُ النَّدَى

وَرِفْقاً بِأُسْطُولٍ يَلَذُّ لَهُ السُّرَى

بِأَمْضَى بَنِي الأمْلاَكِ سَيْفاً وَأَحْمَدَا

وَلاَ تَبْرَحِي تُهْدِي لَهُ عَاطِرَ الشَّذَا

وَتَرْوي حدِيثَ النَّوْرِ مُسْنَدَا

وَحِفْظاً لَهِا حِفْظاً لَهَا مِنْ وَدِيعَةٍ

أَبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يَعَزَّ وَيَسْعَدَا

كَأَنِّي وَقَدْ وَافَى الأَمِيرُ وَأَقْبَلَتْ

عَسَاكِرُهُ مَثْنَى تَرُوقُ وَمَوْحِدَا

كَبَدْرِ الدُّجى حَفَّتْ بِهِ الشُّهْبُ وَانْبَرَتْ

لِتَحْرِقَ فِي الآفَاقِ مَنْ جَارَ وَاعْتَدَى

خُذِ الرُّوحَ مِنِّي يَا بَشِيرُ بِشَارَةً

وَنَفْسِيَ مِنْ رَيْبِ الزَّمَانِ لَكَ الْفِدَا

وَعِنْدِي هَنَاءٌ لِلإمَامِ مُحَمَّدٍ

سَيُحْمِدُ لِي سَعْياً وَيُنْجِحُ مَقْصِدَا

خَلِيفَةِ رَبِّ الْعَرْشِ وَالْمَلِك الَّذِي

تَعَوَّدَ مِنْهُ الجُودُ مَا قَدْ تَعَوَّدَا

كَرِيمٌ لَهُ فِي آلِ نَصْرٍ فَضَائِلٌ

بِرَوْضَتِهَا غُصْنُ الْمُنَى قَدْ تَأَوَّدَا

أَجَلُّ مُلُوكِ الأَرْضِ ذَاتاً وَمَنْصِباً

وَأَمْلاَهُمُ فِي رُتْبَةِ الْمُلْكِ مَصْعَدَا

وَأَكْرَمُ مَنْ قَادَ الْجَوَادَ إِلَى الْوَغى

وَسَقَّى عِدَاهُ أَيَّ كَأْسٍ مِنَ الرَّدَى

أَمَوْلاَيَ حَالِي مَا عَلِمْتَ وَإِنَّنِي

لأَرْجُوكَ بَعْدَ اللَّهِ غَيْباً وَمَشْهَدَا

فَكُنْ مُظْهِراً لِلْعَبْدِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ

وَأَنْجِزْ لَهُ يَا أَكْرَمَ النَّاسِ مَوْعِدَا

وَعُدْ لِلَّذِي عَوَّدْتَ يَا خَيْرَ مُنْعِمٍ

وَأَفْضَلَ مَنْ فِي فَضْلِهِ جَاوَزَ الْمَدَى

بَقِيتَ قَرِيرَ الْعَيْنِ فِي عِزِّ دَوْلَةٍ

تَسُرُّكَ مَا غَنَّى الحَمَامُ وَغَرَّدَا