سَرَى وَعُيُونُ الشُّهْبِ تَشْكُو التَّسَهُّدَا
خَيَالٌ عَلَى الأَكْوَارِ قَدْ زَارَ مُكْمَدَا
وَمَا رَاعَهُ إِلاَّ الصَّبَاحُ كَأَنَّهُ
حُسَامٌ بِغِمْدِ اللَّيْلِ قَدْ كَانَ مُغْمَدَا
وَوَمْضَةُ بَرْقٍ أَلْبَسَ الْخَدَّ فِضَّةً
مِنَ الدَّمْعِ كَمًّا أَلْبَسَ الأُفْقَ عَسْجَدَا
عَجِبْتُ لَهُ طَيفاً أَلَمَّ وَدُونَهُ
مَهَامهِ لَمْ تَعْرِفْ بِهَا العِيسُ مَوْرِدَا
وَأَهْوَالُ حَرْبٍ يَمْنَعُ القُضْبَ ذِكْرُهَا
إِذَا هَبَّتِ النَّكْبَاءُ أَنْ تَتَأَوَّدَا
أَلاَ أَسْدَتِ الأَحْلاَمُ فِي سِنَةِ الكَرَى
يَداً مَدَّ شُكْرِي كُلُّ شُكْرِي لَهَا يَدَا
خَلاَ أَنَّنِي لاَ الوَجْدُ يَبْرَحُ لاَ وَلاَ
غَرَامِي إِذَا فَكَّرْتُ فِي فُرْقَةٍ غَدَا
أَلاَ آنَسَ اللَّهُ القِبَابَ وَفِتْيَةً
إِذَا هَاجَ بَرْحُ الحُبِّ أَعْطَوْهُ مِقْوَدَا
طَوَالِعُ أَنْجَادِ الْهَوَى حَالفُوا الْهَوَى
فَأَبْقَوْا لَهُ عَهْداً كَرِيماً وَمَعْهَدَا
أُنَادِيهِمُ لاَ السَّمْعُ مَلَّ حَدِيثَهُمْ
وَلاَ العَيْنُ أَغْضَتْ أَوْ تَرَى الحُسْنَ قَدْ بَدَا
وَمَا أَنَا وَالسُّلْوَانُ لاَ دَرَّ دَرُّ مَنْ
تَقَلَّدَ فِي سُلْوَانِهِ مَا تَقَلَّدَا
أَقُولُ وَقَدْ هَبَّتْ لَنَا نَسْمَةُ الصَّبَا
فَأَلْقَتْ حَدِيثَ الشَّوْقِ لِلرَّكْبِ مُسْنَدَا
وَقَدْ طَلَعَتْ خُوصُ الرِّكَابِ كَأَنَّهَا
سُيُوفٌ تَقُدُّ الْبِيدَ مَثْنَى وَمَوْحِدَا
رُوَيْدكُمُ حَتَّى تَفِيضَ دُمُوعُنَا
عَلَى السَّفْحِ سَفْحاً أَوْ يِرِقَّ لَنَا الصَّدَا
وَحَتَّى نَسُومَ الرَّبْعَ نَارَ صَبَابَةٍ
تَوَقَّدَ مِنْهَا بِالأَسَى مَا تَوَقَّدَا
وَمَا الْوَجْدُ إِلاَّ أَنْ تَلُوحَ بِذِي الغَضَا
خِيَامٌ عَلَى أَطْنَابِهَا الدُّرُّ نُضِّدَا
مِنَ المُطْلِعَاتِ الْبِيضِ تَلْتَاحُ كَالدُّمَى
أَوَانِسُ تُصْمِينَ الكَمِيَّ المُسَرَّدَا
بَعَثْنَ الْهَوَى نَحْوَ القُلُوبِ بِأَسْرِهَا
فَأَسْبَابُهُ تَزْدَادُ غَيْبَاً وَمَشْهَدَا
كَأَنَّ الْهَوَى جُودُ الخَلِيفَةِ فَارِسٍ
إِذَا قِيلَ عَمَّ الْخَلْقَ طُرّاً تَزَيَّدَا
إِمَامُ الهُدَى المَرْجُوُّ مَا فَخَرَ العُلاَ
بِأَسْعَدَ مِنْهُ فِي الزَّمَانِ وَأَصْعَدَا
شَدِيدٌ عَلَى الأَعْدَاءِ مَا ابْنُ مُكَرَّمٍ
بِأَشْجَعَ مِنْهُ فِي الحُرُوبِ وَأَنْجَدَا
وَمَا كُلُّ مَنْ حَثَّ الخُيُولَ يَسُرُّهَا
وَمَا كُلُّ مَنْ أَجْرَى بِهَا بَلَغَ الْمَدَا
تَقِيٌّ لَهُ العُقْبَى فَلاَ السَّعْيُ خَائِبٌ
أَبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ تُنَالَ وَتُحْمَدَا
وَفِعْلُ الْفَتَى كَلٌّ عَلَى المَجْدِ وَالعُلاَ
إذَا كَانَ عَنْ تَقْوَى الْمُهَيْمِنِ مُبْعَدَا
كَرِيمٌ بِشَمْلِ الْحَمْدِ ظَلَّ مُجَمَّعاً
وَلِلشَّمْلِ شَمْلِ المَالِ ظَلَّ مُبَدِّدَا
وَخَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْجَزِيلِ لِكَاسِبٍ
ثَنَاءٌ عَلَيْهِ لاَ يَزَالُ مُخَلَّدَا
وَمَا تُعْرَفُ الأَوْصَافُ فِي شَرَفٍ سِوَى
إِذَا قُسِمَتْ بَيْنَ الشَّجَاعَةِ وَالنَّدَا
وَخَيْرُ الَّذِي أَعْدَدْتَ حُسْنُ تَوَكُّلٍ
عَلَى اللَّهِ بِالتأْيِيِد أَنْجَحَ مَقْصِدَا
وَمِنْ بَيِّنَاتِ النَّصْرِ وِجْهَتُكَ الَّتِي
أَدَانَتْ لِسَارِي الرُّعْبِ قَلْبَ مَنْ اعْتَدَى
زَحَفْتَ إِلَى الأَعْدَاءِ فِي عَرْضِ فَيْلَقٍ
تَرَى البَحْرَ فِيهِ بِالأَسِنَّةِ مُزْبِدَا
وَقُدْتَ لَهُمْ تَحْتَ العَجَاجِ كَتَائِباً
تُعِيدُ كَأَمْثَالِ التَّهَائِمِ أَنْجُدَا
وَوَجَّهْتَ جُنْداً يَزْحَفُونَ إِلَى الوَغَى
عَلَى كُلِّ مَمْسُودِ النَّوَاشِرِ أَجْرَدَا
وَصُلْتَ بِسُلْطَانٍ تَذِلُّ لَعِزِّهِ
مُلُوكُ الوَرَى مِنْ كُلِّ أَشْمَخَ أَصْيَدَا
وَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَعْرِفَ الَّذِي
يَؤُولُ إِلَيْهِ الأَمْرُ فِي حَرْبِكَ العِدَى
هَدَاكَ لأِخْذِ الفَأْلِ وَالفَأْلُ مُنْجِبٌ
كَمَا جَاءَ عَمَّنْ جَاءَ بِالنُّورِ وَالهُدَى
فَقَامَ خَطِيبُ الكَوْنِ نَحْوَكَ سَاعِياً
وَوَافَاكَ كَالأَعْشَى عَلَى القُرْبِ مُنْشِدَا
بِجُنْدِ أَمَيرِ المُؤمِنِينَ وَخَيْلِهِ
وَسُلْطَانِهِ أَمْسَى مُعَاناً مُؤَيَّدَا
لِيَهْنَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ظُهُورُهُ
عَلَى أُمَّةٍ كَانَتْ بُغَاةً وَحسَّدَا
وَزَادَ بَيَاناً قَوْلُهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ
حَدِيثاً عَنِ السِّرِّ اللَّطِيفِ مُرَدَّدَا
أَبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتَمِّمَ نُورَهُ
وَيُخْمِدَ نَارَ الفَاسِقِينَ فَتَخْمُدَا
بَقِيتَ وَنُورُ اللَّهِ يهْدِيكَ لِلَّتِي
تَنَالُ بِهَا عِزاً جَدِيداً وَأَسْعُدَا