تخطَّ إلى المحتوى

وإن كان فيها جعفر جعفرا فقد

الكامل

٣٨ بيت

المديح

وَإِنْ كَانَ فِيهَا جَعْفَرٌ جَعْفَراً فَقَدْ

جَرَتْ أَنْمُلُ المَوْلَى بِهَا أَبْحُراً خَمْسَا

بُشْرَى الإِمَامِ بِفَتْحِ حَضْرَةِ فَاسِ

وَتَبَدُّلِ الإِيحَاشِ بِالإِينَاسِ

وَوُصُولِ مَنْ قَدْ كَانَ سُلْطَاناً بِهَا

لِبَسَاطِكَ المُزْهَى بِخَيْرِ أُنَاسِ

وَقُدُومِ أَمْلاَكٍ لِبَابِكَ قَدْ أَتَتْ

مَعَهُ تُرَجِّي مِنْكَ خَيْرَ مُوَاسِ

وَلَكَ الهَنَاءُ بِبَيْعَةٍ لَكَ طَهَّرَتْ

مَرَّاكُشَ الغَرَّاءَ مِنْ أَرْجَاسِ

وَمَنَالِ مُلْكِ العُدْوَتَيْنِ وَإِنَّهُ

مُلْكٌ تَسَنَّى بِالنَّدَا وَالبَاسِ

وَفَوَارِسٍ مِنْ أَرْضِ أَنْدَلُسٍ أَتَتْ

كَالأُسْدِ حَامِيَةٍ عَنِ الأَخْيَاسِ

وَرُمَاةِ حَرْبٍ أَنْفَذُوا بِسِهَامِهِمْ

مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ أَجَلَّ لِبَاسِ

وَأَتَوْا لِحَبَّاتِ القُلُوبِ بِذُرَّبٍ

بَلَغَتْ مَبَالِغَ صَفْوِ خَمْرِ الكَاسِ

فَاعْجَبْ لِجَيْشٍ إِثْرَ جَيْشٍ قَادِمٍ

بِبَوَارِقٍ لَكِنْ مِنَ الأَفْرَاسِ

أَبْدَى بِهِ مَلِكُ المُلُوكِ مُحَمَّدٌ

عِزًّا رَمَى الأَعْدَاءَ بِالاتْعَاسِ

وَعَلَى بِلاَدِ العُرْبِ أَمْضَى حُكْمَهُ

فَالعَدْلُ فِيهَا قَائِمُ القِسْطَاسِ

هَذِي عَجَائِبُ لَمْ تَخُطَّ بِمِثْلِهَا

أَقْلاَمُ أَهْلِ الأَرْضِ فِي الأَطْرَاسِ

هَذِي صَنَائِعُ بَلَّغَتْ كُلَّ المُنَى

فَلَهُنَّ كُلُّ النَّاسِ لَيْسَ بِنَاسِ

أَثَرُ التَّوَكُّلِ ذَاكَ وَالصِّدْقِ الَّذِي

وَافَى النُّفُوسَ مُعَطَّرَ الأَنْفَاسِ

وَلَسَوْفَ يَمْلِكُ مِصْرَ وَالشَّامَ الَّذِي

قَدْ لاَنَ فِيهِ كُلُّ قَلْبِ قَاسِ

وَتُقِيمُ مَنْآدَ العِرَاقِ بِدَوْلَةٍ

تُغْنِيكَ أَسْعُدُهَا عَنِ الحُرَّاسِ

أَخَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي أَيَّامُهُ

أَرْبَتْ عَلَى الأَعْيَادِ وَالأَعْرَاسِ

وَأَجَلَّ سُلْطَانٍ لَهُ الفَضْلُ الَّذِي

ثَبَتَتْ مَبَانِيهِ عَلَى أَسَاسِ

وَأَعَزَّ مَنْ رَكِبَ الخُيُولَ وَقَادَهَا

مُعْتَاضَةً بِالنَّقْعِ عَنْ إِحْلاَسِ

قُبَّ البُطُونِ لَوَاحِقاً أَقْرَابُهَا

أَبَداً تُغَادِي حَرْبَهَا وَتُمَاسِي

أَقْسَمْتُ أَنَّكَ فِي الخَلاَئِفِ لَلَّذِي

أَنْسَى بَنِي مَرْوَانَ وَالعَبَّاسِ

وَحَوَى مَكَارِمَ أَعْجَزَتْ أَوْصَافُهَا

نَظْمَ الفُحُولِ العِلْيَةِ الأَكْيَاسِ

وَمَآثِراً مَأْثُورةً أَحْكَامُهَا

عَضَدَ المُحَقِّقُ نَصَّهَا بِقِيَاسِ

مِنْ آلِ نَصْرٍ مِنْ مَعَالِي خَزْرَجٍ

آوٍ إِلَى جَبَلٍ لَعَمْرِي رَاسِي

ابْنُ الخَلِيفَةِ يُوسُفَ المَلِكِ الَّذِي

لاَنَتْ بِهِ الأَيَّامُ بَعْدَ شِمَاسِ

مَوْلاَي إِنِّي عَبْدُكَ المُثْنِي عَلَى

نُعْمَاكَ مَا بَقِيَتْ قُوَى إِحْسَاسِي

وَأَنَا الَّذِي مَا زِلْتُ دَهْرِي شَاكِراً

لَكَ مِثْلَ قَوْمِي المُخْلِصِينَ وَنَاسِي

وَإِذَا دَعَوتَ لِخِدْمَةٍ فَأَنَا الَّذِي

آتِي عَلَى وَجْهِي إِلَيْكَ وَرَاسِي

عَبْدٌ وَحَقِّكَ نَاطِقٌ بِمَحَامِدٍ

مَرْضِيَّةِ الأَنْوَاعِ وَالأَجْنَاسِ

وَيَوَدُّ لَوْ أَهْدَى إِلَيْكَ فُؤَادَهُ

فِي طَيِّ مَا يُهْدِيهِ مِنْ قِرْطَاسِ

وَأَقرَّ إِذْ كَتَبَ المَدِيحَ سَوَادَهُ

فِي كَتْبِهِ عِوَضاً مِنَ الأَنْفَاسِ

وَلَدَيَّ حُبٌّ فِيكَ لِي فَخْرٌ بِهِ

آيَاتُهُ تُتْلَى عَلَى الجُلاَّسِ

وَتَشَيُّعٌ أَجْنِي بِهِ ثَمَرَاتِ مَا

أَوْدَعْتُ رَوْضَ مُنَايَ مِنْ إِغْرَاسِ

وَبِخِدْمَةٍ لَكَ لِي أَجَلُّ تَشَرُّفٍ

أَثْوَابُهُ جَلَّتْ عَنِ الأَدْنَاسِ

وَصِلِ الَّذِي عَوَّدْتَنِي مِنْ حُرْمَةٍ

تَنْظُرْ بِذَلِكَ مَا الحَسُودُ يُقَاسِي

وَاجْعَلْ مَكَانِي فِي الأُلى بِكَ عَرَّفُوا

صِدْقَ الرَّجَاءِ وَنَسْجَ حُكْمِ البَاسِ

لاَ زِلْتَ فِي السَّعْدِ المُجَدَّدِ مَا نَثَا

عَرْفُ الصَّبَا أَعْطَافَ قُضْبِ اليَاسِ