تخطَّ إلى المحتوى

تسير ويخزيها الغروب فتخجل

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

تسير ويُخْزيها الغروبُ فتخجلُ

وتُجهل إلا ضوءَها ليس يُجهل!

على وجنتَيْها جمرةٌ غيرَ أنها

يُعصْفِرها بردُ الأسى والتحمُّل

أوَ انَّ سليطًا قبَّل الخدَّ فجأةً

فأطفأَ وجْناتِ الخدود المقبِّل

كأن جبينَ الشمس وجهٌ لعاشقٍ

دعتْه النوى عمّا قليلٍ سيرحل

تجلَّدَ لكن بين عينيه دمعةٌ

وأشفق لكن صبرُه يتعلَّلُ

تذكَّر أيامَ السعادة قلبُه

فجُنَّ وهذا مطلَعُ النَّحس مُقْبل

وداعًا على رغم الأضالعِ وقعُه

وغصبًا وما شِمْنا النوى تتجمَّل

أيا شمسُ يُضنيك الذهابُ ولم يكن

عديمَ شروقٍ لم يملَّ، ويُثقل؟!

ولم يك هذا اليومُ أولَ رحلةٍ

تُغيَّبُ في أفْق الوجود وتأفل

وإلا فما هذي الغضاضةُ لا تني!

وما ذلك النور الذي يتملْمل؟!

أحرصًا على عهد الحياة وإنه

لعهدٌ ذميمٌ كم يخون وينصل!!

وما الليلُ إلا مرقدُ الشمسِ تنتهي

إليه فيرتاحُ المسير المؤجَّل

مسافةُ أنفاسٍ تُعَدُّ قليلةً

ويُعلَنُ من بعد الشروق المهلّل

لقد يُقبلُ النوم الرفيق على الدّنا

كما يُقبل الموتُ الرهيبُ المضلّل

ويُلقي على كل البقاع سُدولَهُ

فترجُفُ في الكون الحياةُ وتجفل

ويفزع هذا العقل بين وِجارِهِ

يضجُّ ولكنْ من يُجيب ويحفل؟؟

لأحلى له أن يقطعَ الليل ساهدًا

يحدِّق من غمْضٍ يحطُّ ويفصل!

وأحلى له أن يقعدَ الليلَ ساهرًا

ولا يعتريه النومُ والنوم أجمل!

هواجسُ من غيب الفناءِ مع الدُّجى

تُخيِّم لا تنأى ولا تتبدَّل

كأن الكرى لحدٌ يضمُّ جسومَنا

من الضيق لا تخطو ولا تتحوَّل

وسيّانِ إطباقُ الجفونِ من الكرى

وإطباقُها في الموت فالفكرُ يُعقل

ونعلم أن الموت بُعْدٌ عن الأذى

وتوديعُ ما يُشقي النفوسَ ويعضل

وأن الكرى ضربٌ من الموت والردى

يحوط بحدْبٍ كلَّ نفسٍ ويشمل

ولكننا كم نرفضُ الموت والكرى

ونهرب من روح الرُّقاد نهلِّل!

وقد ترفضُ النفسُ الجميلَ إذا أتى

بأمثال ما يأتي الرقادُ ويحمل

ألا إنه حبُّ الحياة وإن تكنْ

بأوضعِ عيشٍ نفتديه ونأمل

ولو كان عن رأيٍ يدوم بقاؤُنا

لدام لنا العيشُ الشقيُّ المثقَّل