تخطَّ إلى المحتوى

الخطب طام والمصاب أليم

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

الخطْبُ طامٍ والمصابُ أليمُ

والقلبُ بعدك واجفٌ مكلومُ

قد كنتَ مصباحَ البشاشة والرِّضا

به يستنيرُ الحائرُ المغْموم

خُلُقٌ كزهر الروض كلَّله الندى

سَحَرًا وذوقٌ في الحديث سليم

يا شاعرًا نفثاتُه قد أنعشَتْ

أرواحَنا فكأنَّها المشموم

طال اغترابُكَ عن حمًى هامت به

منك الجوارحُ والمشوقُ يهيم

أصْبَتك في «صِنِّينَ» غِيدٌ خُرَّدٌ

دلاً يمِسْنَ كما يميسُ الرِّيم

والطيرُ يصدح والغصون موائلٌ

فكأنما هو للغصون نديم

عيشٌ صفا كالنبع في تلك الرُّبا

وصفا الزمان هناك والإقليم

ذكرى الحداثة يا رشيدُ تُثيرها

صورٌ تمثِّلُ ما انطوى ورسوم

أودعْتَها سِحْرَ الحنين وصُغتَها

فَزَها بها المنثورُ والمنظوم

والمرءُ يأنس بالخيال مخفِّفًا

في الهجر وَهْجَ الشوق وهو عظيم

أمعنتَ في جوِّ القريض ولم يحل

ما بين عزمِك والعلاء تُخوم

ومن القوافي ما لَها من جَرْسها

كالنايِِ لحنٌ في الفؤاد رخيم

إن المنيَّةَ عاهلٌ متغَطرسٌ

وعلى الورى الإذعانُ والتسليم

والناسُ في ساح الطوارئ والقضا

كالطِّفلِ يكبو تارةً ويقوم

ومن المحال دوام حالٍ ثابتٍ

طَبْعُ الزَّمان تبسُّمٌ ووجوم

سننُ الحياة جليُّها وخفيُّها

البحث ُفيها والحديثُ رُجوم

نأتي ونرجعُ حائرين ولم يَزَلْ

فوق المدارِكِ سرُّها المكتوم

أرشيدُ شفَّ الحزنُ إخوانَ الصَّفا

وذووكَ بالحسَراتِ بعدك ضِيموا

قد كنتَ خِلاّ في الصداقة مُخِلصًا

الوُدُّ فوق جبينه مرسوم

نُكِبَ القريضُ ونُكِّسَتْ أعلامُه

لما أطاح بك القضا المحتوم

قد غِبْتَ عن نظر الأحِبَّةِ في الثَّرى

لكنَّ ذِكْرَك في القلوب يدوم