تخطَّ إلى المحتوى

قالت له التلال

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

قالت له التلال

لما أتاها هارباً من ساحة القتالْ:

" ويلٌ لأمثالك ، يا جبانْ !

مَن لتراب الوطن المهانْ

إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ !"

- ما كنتُ يوماً ما جباناً ...إنما السؤال

من أجل ماذا ينبغي علي أن أموتْ

أنا الذي لا بيتَ لي في هذه البيوت

و لم أرثْ شيئاً سوى الفاقة و الأغلالْ ؟ !

لكنها أرضكَ..أنظر هذه التلالْ

و هذه السهولْ

ألا ترى تنوع الجمال

في هذه الأودية الخضْر لدى تنوع الفصول ؟

ألا ترى الأدواح وهي تفرش الظلال

على الثرى ، و الأرض وهي تنبت الثمار و البقول ؟

غداً يجيء عسكر المغول

يملأ من خيرات هذا الوطن السلال

و كل ما يملكه شعبك قد يؤول

إلى غريب طارىء لم يثنِهِ شيء عن الدخولْ !

- سيانِ عندي جاء أو لم يجىء الغزاةْ

فنحن نقتات على الحالين بالفتات !

لم نرَ في حياتنا شيئاً سوى الظلام

و نحن من يُقتَل في الحرب..و من يُظلم في السلامْ

ليغرف الباقون من مباهج الحياة !

- و هل نسيتَ ، أيها الناجي من القتال ،

فتاتك السمراء ذات الجسد الممشوق و الغدائر الطوالْ

ألم تفكر أنها قد تعرف الجوع و قد تواجه الإذلال ؟

و ربما يسلبها الغزاة

أعز ما تملكه فتاة ؟ !

فتاتيَ السمراء ذات الجسد الممشوق و الغدائر الطوال

- أ واه..ما أعمق ما هيجت من شجونْ

زُفت إلى منزل شيخ ٍ طاعن ٍ مأفونْ

أفرغ في حجر أبيها حفنة ً من مال !

و اعتصمتْ بصمتها التلالُ..لكنْ بقي السؤالْ

يرن في سمع الفتى: يا أيها الجبانْ

من لتراب الوطن المهان

إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ ؟ !