شهيدَ هواها قد نَبا بِك مصرعُ
وقادك للمثوى هنالك مضجعُ
وجرَّعَك الآلامَ من فرط حبِّها
غرامٌ أرى ريّاه منك تضوَّع
وأبعدك الوجدُ المبرِّح والهوى
وقلبك من رغم التباعدِ مولَع
وأشقاك ما لاقت بلادُك والذي
لقيتَ فأضناك الأسى والتوجُّع
لئنْ شَدَّ ما لاقيت من خطبك الذي
يزلزل أركان الكَمِيِّ فيجزع
فقلبُك من عزمٍ وحزمٍ جِماعُه
وصدرُك إن عزّ التصبُّر أوسع
تركتَ لنا سِفْرَ البطولة خالدًا
يترجم عن أيٍّ من النور تلمع
بُداءته الإخلاصُ فيما اعتزمتَه
فلا الأبيض المصقول عنه يُزعزَع
وقد خُتِمت آياتُه وسطوره
وما حفظتْ عنك البريَّة أجمع
وقد نُشرت - والنعش يتلو عليهمُ -
صحيفةُ ما قد كنتَ للنيل تصنع
بنيتَ وقوَّيت البناءَ موطّدًا
فأصبح للمجد المؤثَّلِ مطلع
ولدتَ لمصرَ ثم متّ لأجلها
أخو مِرّةٍ في الهول لا يتضعضع