تخطَّ إلى المحتوى

يا جنان الهدوء والفن والشع

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يا جنانَ الهدوء والفنِّ والشع

رِ وروحَ الخيال والوجدانِ

قد خرجنا عن العوالم فيكِ

ونَعِمْنا في راحةٍ وأمان

خلْفَنا الغابُ يرسل الظلَّ أحوى

من كثيف الأشجار والأفنان

صفحةُ «الكام» مثلُ مرآة تجلو

صورة الشطِّ فارعَ الأغصان

هادئٌ لا يعكِّرَ الصفوَ فيه

سابحُ البطِّ بين آنٍ وآن

سارياتٍ بين العُباب خِفافًا

تتهادى في سبحها زوجان

زُرقُها في السّماء تغدو خِماصًا

وتعودُ المساءَ جِدّ بطان

تعكس الشمسُ ضوءَها فوق ريشٍ

قاتم اللّون باهر اللمعان

بكثير الأضواء كالقَوس نُورًا

قزحٍ في تعدُّدِ الألوان

تغمسُ الرأسَ لابترادٍ ويبقى

ظهرُها في الحَرور جِدّ يعاني

وكأني بها تصيح إذا ما

أحرقَتها بحرِّها الوسنان

وبرفقٍ تداعبُ الماءَ دومًا

دون حِسٍّ من تحتها رِجلان

علّمتنا قواعدَ السّبح قِدْمًا

وجهِدنا ولم نزلْ في توان

يهرع الناسُ بعد جهدٍ لأسبو

عٍ سراعًا لقصد هذا المكان

من قريبٍ أشقاهُ تكرارُ عيشٍ

وغريبِ المزار والأوطان

فهنا للقريب شتّى حياةٍ

وجمالٍ بين الطبيعة دان

يستعيدُ النشاطَ للجسم والعق

لِ ويُمسي وقد تبدَّل ثان

وهنا للغريب نازحُ الدار ذِكرَى

يتبارى في نظمها الأصغران

يذكر الأهلَ بالتياعٍ وشوقٍ

حجب الضّغنَ في دجى النسيان

وبقلب المحبّ في موطن الحبْ

بِ يناجي الأطيار في الأفنان

أيُّها الطيرُ أنت مثلي غريبٌ

نحن فيما ابتليتَ متَّحِدان

فكلانا عن موطنٍ وعشيرٍ

فرقت بيننا صُروف الزمان

يتغنّى وقد يُكِنُّ بكاءً

في غناءٍ من شدّة الأشجان

وحْدةٌ صادفت مكانًا وحيدًا

جذبتها إليه تلك المعاني