كَائنٌ من قَلَقْ
البِلادُ التي كَانتِ الرُّوحُ مِصباحَهَا
كَانتِ الشَّمسُ أَغصَانَها
كَانتِ الريحُ عُنوانَها
كَانتِ الفَرْحُ والصِّدقُ والأمنياتُ..
هَوَتْ
فِي دُرُوبٍ مِن الضِّيقِ
والشَّررررررر
والحرررررررب
فِي حَالِكَاتِ الغَسَق...
هُنالكَ حيثُ المدَى نَازفٌ
وحيثُ الحكاياتُ
تَروِي الشَّتاتَ
وتُورِي العِداتَ
تُواري الممَاتَ
وتُقرِي الفُتَاتَ
لماذا؟
وكيفَ؟
وحتَّى متى؟
جميعُ السُّؤالاتِ
حَارَتْ بها النَّفسُ
خَارَتْ لها الرُّوحُ
أَضحَتْ بها فِي أَرَق...
وحُزنٌ يَضمُّ الخُطَى
وظُلمٌ لَهُ ألفُ لونٍ ولون
غَدا القتلُ قُوتًا
ودوَّامةُ العيشِ تَعصِفُ بالأبرياءِ
يلوذُونَ مِن جوعِهم بالشَّقاء
ومِن قهرِهم بالبكاء
ومن حُزنهم بالهَباء
ولا شَيءَ يحدثُ
لا شَيءَ إلا الدِّماء
ولا صَوتَ يُفرِحُ إلَّا الخَواء
تَمرُّ سَفِينتُهم والثُّقوبُ
تزيدُ
تزيدُ
تزي ي ي ي ي ي يدُ
وتُوشِكُ أن تَغرقَ اليَومَ
أو اليَومَ
أو اليَومْ...
لا مَن يَسِيرُ بها فِي الظَّلامِ
ولا مَن يُوجِّهُها فِي الضِّياء
وتُسلِمُ أَرواحَ ركَّابِها
للغَرق...
فِيضطَرِبُ الموجُ
يَستَعرُ الفَوجُ
ولا حلَّ إلا النَّزَق...
فَهَلْ تَستَجِيبُ لها العَاديات؟!
خُطَى الضَّابحات
وأعداؤها حَولَها يَعبَثُون
ومِن حُزنها يَضحَكُون
وفِي قَتلِها يُمعِنُون
فلا يَرحَمونَ
ولا يَحزَنونَ!
و"بلقيسُ" تُهدِي ل"عَمْرٍ"( ) أَسَاوِرَها
كي يُدافِعَ عَنها
ومَا أَدركتْ
أنَّ مَن مَزَّقَ العَرشَ يومًا
وباعَ الدِّيارَ
وخَانَ الرِّفاقَ
سَيُسلِمُها من جديدٍ
إلى الرِّيحِ
فِي لحظةٍ مِن فَرَق
ولا شَيءَ إلا الغَرَقْ...