طافَ الْخَيالُ عَلَيْنا لَيْلَةَ الْوادِي
مِنْ أُمِّ عَمْرٍو، وَلَمْ يُلْمِمْ لِمِيعادِ
أَنَّى اهْتَدَيْتَ لِرَكْبٍ طالَ سَيْرُهُمُ
فِي سَبْسَبٍ بَيْنَ دَكْداكٍ وَأَعْقادِ
يُكَلِّفُونَ سُراها كُلَّ يَعْمَلَةٍ
مِثْلَ الْمَهاةِ إِذا ما احتَثَّها الْحادِي
أَبْلِغْ أَبا كَرِبٍ عَنِّي وَأُسْرَتَهُ
قَوْلاً سَيَذْهَبُ غَوْراً بَعْدَ إِنْجادِ
يا عَمْرُو ما راحَ مِنْ قَوْمٍ وَلا ابْتَكَرُوا
إِلَّا وَلِلْمَوْتِ فِي آثارِهِمْ حادي
يا عَمْرُو ما طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلا غَرَبَتْ
إِلَّا تَقَرَّبُ آجالٌ لِمِيعادِ
هَلْ نَحْنُ إِلَّا كأَرْواحٍ تَمُرُّ بِها
تَحْتَ التُّرابِ وَأَجْسادٍ كَأَجْسادِ
فَإِنْ رَأَيْتَ بِوادٍ حَيَّةً ذَكَراً
فَامْضِ وَدَعْنِي أُمارِسْ حَيَّةَ الْوادِي
لَا أَعْرِفَنَّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ تَنْدُبُنِي
وَفِي حَياتِيَ ما زَوَّدْتَنِي زادِي
فَإِنْ حَيِيتُ فَلا أَحْسِبْكَ في بَلَدِي
وَإِنْ مَرِضْتُ فَلا أَحْسِبْكَ عَوَّادِي
إِنَّ أَمامَكَ يَوْماً أَنْتَ مُدْرِكُهُ
لا حاضِرٌ مُفْلِتٌ مِنْهُ وَلا بادِي
فَانْظُر إِلى فَيْءِ مُلْكٍ أَنْتَ تارِكُهُ
هَلْ تُرْسَيَنَّ أَوَاخِيهِ بِأَوْتادِ
الْخَيْرُ يَبْقى وَإِنْ طَالَ الزَّمانُ بِهِ
وَالشَّرُّ أَخْبَثُ ما أَوْعَيْتَ مِنْ زادِ
اذْهَبْ إِلَيْكَ فَإِنّي مِنْ بَنِي أَسَدٍ
أَهْلِ الْقِبابِ وَأَهْلِ الْجُرْدِ وَالنَّادِي
قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُهُ
كَأَنَّ أَثْوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصادِ
أَوْجَرْتُهُ وَنَواصِي الْخَيْلِ شاحِبَةٌ
سَمْراءَ عامِلُها مِنْ خَلْفِهِ بادِي