هَبَّتْ تَلُومُ وَلَيْسَتْ ساعَةَ اللَّاحِي
هَلّا انْتَظَرْتِ بِهَذا اللَّوْمِ إِصْباحِي
قاتَلَها اللهُ تَلْحانِي وَقَدْ عَلِمَتْ
أَنَّ لِنَفْسِيَ إِفْسادِي وَإِصْلاحِي
كانَ الشَّبابُ يُلَهِّينا وَيُعْجِبُنا
فَما وَهَبْنا وَلا بِعْنا بِأَرْباحِ
إِنْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ أَوْ أُرْزَأْ لَها ثَمَناً
فَلا مَحالَةَ يَوْماً أَنَّنِي صاحِ
وَلا مَحالَةَ مِنْ قَبْرٍ بِمَحْنِيَةٍ
وَكَفَنٍ كَسَراةِ الثَّوْرِ وَضَّاحِ
يا مَنْ لِبَرْقٍ أَبِيتُ اللَّيْلَ أَرْقُبُهُ
مِنْ عارِضٍ كَبَياضِ الصُّبْحِ لَمَّاحِ
دانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الْأَرْضِ هَيْدَبُهُ
يَكادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قامَ بِالرَّاحِ
يَنْزَعُ جَلْدَ الْحَصى أَجَشُّ مُبْتَرِكٌ
كَأَنَّهُ فاحِصٌ أَوْ لاعِبٌ داحِ
كَأَنَّ رَيِّقَهُ لَمَّا عَلا شَطِباً
أَقْرابُ أَبْلَقَ يَنْفِي الْخَيْلَ رَمَّاحِ
فَالْتَجَّ أَعْلاهُ ثُمَّ ارْتَجَّ أَسْفَلُهُ
وَضاقَ ذَرْعاً بِحَمْلِ الْماءِ مُنْصاحِ
كَأَنَّما بَيْنَ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ
رَيْطٌ مُنَشَّرَةٌ أَوْ ضَوْءُ مِصْباحِ
كَأَنَّ فِيهِ عِشاراً جِلَّةً شُرُفاً
شُعْثاً لَهامِيمَ قَدْ هَمَّتْ بِإِرْشاحِ
بُحّاً حَناجِرُها هُدْلاً مَشافِرُها
تُسِيمُ أَوْلادَها فِي قَرْقَرٍ ضاحِ
هَبَّتْ جَنوبٌ بِأُولاهُ وَمالَ بِهِ
أَعْجازُ مُزْنٍ يَسُحُّ الْماءَ دَلَّاحِ
فَمَنْ بِنَجْوَتِهِ كَمَنْ بِمَحْفِلِهِ
وَالْمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقِرْواحِ
فَأَصْبَحَ الرَّوْضُ وَالْقِيعانُ مُمْرِعَةً
مِنْ بَيْنِ مُرْتَفِقٍ فِيهِ وَمُنْطاحِ