تُحاوِلُ رَسْماً مِنْ سُلَيْمى دَكادِكا
خَلاءً تُعَفِّيهِ الرِّياحُ سَواهِكا
تَبَدَّلَ بَعْدِي مِنْ سُلَيْمى وَأَهْلِها
نَعاماً تَرَعَّاهُ وَأُدْماً تَرائِكا
وَقَفْتُ بِها أَبْكِي بُكاءَ حَمامَةٍ
أَراكِيَّةٍ تَدْعُو الْحَمامَ الْأَوارِكا
إِذا ذَكَرَتْ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ شَجْوَها
عَلى فَرْعِ ساقٍ أَذْرَتِ الدَّمْعَ سافِكا
سَراةَ الضُّحى حَتَّى إِذا ما صَبابَتِي
تَجَلَّتْ كَسَوْتُ الرَّحْلَ وَجْناءَ تامِكا
كَأَنَّ قُتُودِي فَوْقَ جَأْبٍ مُطَرَّدٍ
رَأى عانَةً تَهْوِي فَظَلَّ مُواشِكا
وَنَحْنُ قَتَلْنا الْأَجْدَلَيْنِ وَمالِكاً
أَعَزَّهُما فَقْداً عَلَيْكَ وَهالِكا
وَنَحْنُ جَعَلْنا الرُّمْحَ قِرْناً لِنَحْرِهِ
فَقَطَّرَهُ كَأَنَّما كانَ وارِكا
وَنَحْنُ الْأُلى إِنْ تَسْتَطِعْكَ رِماحُنا
تَقُدْكَ إِلى نارٍ لَعَمْرُ إِلهِكا
نَقُدْكَ إِلى نارٍ وَإِنْ كُنْتَ ساخِطاً
وَلا تَنْتَشِرْ نُفوسُنا لِفِدائِكا
وَيَوْمَ الرَّبابِ قَدْ قَتَلْنا هُمامَها
وَحُجْراً وَعَمْراً قَدْ قَتَلْنا كَذَلِكا
وَنَحْنُ صَبَحْنا عامِراً يَوْمَ أَقْبَلُوا
سُيوفاً عَلَيْهِنَّ النِّجارُ بَواتِكا
عَطَفْنا لَهُمْ عَطْفَ الضَّرُوسِ فَأَدْبَرُوا
سِراعاً وَقَدْ بَلَّ النَّجِيعُ السَّنابِكا
وَنَحْنُ قَتَلْنا مُرَّةَ الْخَيْرِ مِنْكُمُ
وَقُرْصاً قَتَلْنا، كانَ مِمَّنْ أُولَئِكا
وَنَحْنُ قَتَلْنا جَنْدَلاً فِي جُموعِهِ
وَنَحْنُ قَتَلْنا شَيْخَهُ قَبْلَ ذَلِكا
وَرَكْضُكَ لَوْلاهُ لَقِيتَ الَّذِي لَقُوا
فَذَاكَ الَّذِي نَجَّاكَ مِمّا هُنالِكا
ظَلِلْتَ تُغَنِّي أَنْ أَخَذْتَ ذَليلَةً
كَأَنَّ مَعَدّاً أَصْبَحَتْ فِي حِبالِكا
وَأَنْتَ امْرُؤٌ أَلْهاكَ زِقٌّ وَقَيْنَةٌ
فَتُصْبِحُ مَخْمُوراً وَتُمْسِي مُتارِكا
عَنِ الْوِتْرِ حَتَّى أَحْرَزَ الْوِتْرَ أَهْلُهُ
فَأَنْتَ تُبَكِّي إِثْرَهُ مُتَهالِكا
فَلا أَنْتَ بِالْأَوْتارِ أَدْرَكْتَ أَهْلَها
وَلا كُنْتَ -إِذ لَمْ تَنْتَصِرْ- مُتَماسِكا